التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١٣٩الفصل الثالث
تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م
آمالا في النفوذ والسيطرة أو حتى اعتمادها في إدارة صراعاتها بين المجموعات القبلية بأخذها بهذا الرأي أو
ذاك.
لاحظ صالح باجية في دراسته الخاصة بإباضية بلاد الجريد أن العلاقات بين المكونات الوهبية والنكارِيَّة كانت في بعض مراحلها قائمة على التشنُّج القائم من جهته على العداء الذي كثيرا ما كان يقود إلى حالة من تبادل السباب وربما تتجاوز ذلك لحد استباحة الأموال والأنفس. وهو ما نجد له صدى بأريغ في ما عرف بموقعة خَيْران، حيث تقاتل بسبب خلاف حول الاستسقاء من بئر ماء كلا من أهل وغلانة وأنصارهم بنو يانجاس (يانجاسن) ضد أهل بني، سيتين، وكانت المحصلة مقتل ثمانين رجلا، قبل أن يتوبوا باعترافهم قتل أهل دعوتهم. والظاهر أن سبب التقاتل يخفي في ثناياه حالة من عمق ما كان خلاف من مذهبي يبدو أنه وجد فرصته ليعبر عما هو مختلج في مكنونه. وهي ربما الحادثة التي عناها الدرجيني والتي أسماها فتنة خيران وحددها بتاريخ 471 هـ/ 1078 م. وهي ربما كانت سببا في امتعاض مشائخ المذهب الذين غادروا نحو وارجلان كاحتجاج منهم على ما يبدو على على مبلغ ما وصلت إليه العلاقة بين أتباع المذهب الواحد. في ذات السياق وجدنا أبا عبد الله محمد بن بكر (ت 440 هـ/1049 م) يحمل نفسه متجها إلى وُغلانة (أُوْغْلانِتْ) لأجل الوقوف على حقيقة ما قد حل بينهم من فتنة مذهبية، فكانت النتيجة صادمة له لما عرف أن مرد ذلك إنما كان لفعل ما أحدثه أحد أتباع الفرقة السَّكَاكِيَّة التي رغم محدودية انتشارها إلا أن فعلها كان متعاظما. وقد يكون مثل هذا الوضع هو الذي ربما كان وراء هروب أبي صالح الياجراني من وارجلان واستقراره مدة نحو سبع سنوات
بمنطقة دَرَج أو أَدْرَج قريبا من غدامس
6
التي
141
صالح باجية، المرجع السابق، ص 88.
تبدو على ما يغلب عليه الظن نسبة إلى المكان الذي وقعت فيه على الطريق بين أريغ ووارجلان.
الوسياني، المصدر السابق، ج 2، ص 647.
المصدر السابق، ج 2، ص 445. سعيد الشيباني، المرجع السابق، ص 334.
384
الدرجيني،
الشماخي،
المصدر السابق، ج 2، ص 574. الدرجيني، المصدر السابق، ج 2،
ص
الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 29.
1
2
3
4
5