التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١٤١الفصل الثالث
—
874/ 281
تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م
894 م) لمدة نحو أربعين عاما ناسخا لكتب انصب اهتمامها على الرد عن
المخالفين سواء من ذات التوجه الفكري أو المخالفين تماما للمذهب. هذا التباين في التوجهات الفكرية إجمالا، لا يبدو اقتصاره على مجالات محدودة، بل كان خاضعا على ما يبدو لحالة من التماثل الذي أظهر المجالات الإباضية في عمومها منقادة لهذا الواقع. فهذا البكري يحدثنا عمَّا كان بزمانة بأحد المجالات التابعة لجبل نفوسة والمقدَّر تعدادها بنحو ثلاثمائة قرية، كانت في مجموعها رغم وحدتها المذهبية العامة غير قادرة على تحقيق التوافق حول شخصية من يقدِّمونه للصلاة 2 وهي إشارة لعمق الشرخ والانقسام الساكن في ذات الجماعة الواحدة. وقد تجعلنا هاته الصورة بحاجة إلى استقدام التسليم بما أشار إليه ليفتشكي في دراسته الخاصة بإباضية الشمال الإفريقي من كون العداء متأصل في واقع ما هو بين تلك الجماعات رغم ما كان يطفو للسطح بين الفينة والأخرى من محاولات إحداث التوافق الضائع على ما يبدو في سراب المجاهل الفكرية. ولعل هذا ما كان من العوامل المتحكّمة في التوجه العام لدى الوهبية في المجالات الواحية إلى ضرورة التشبث بالمذهب واعتماد البراءة من كل مخالف
نفوسة 5
ورغم ظهور بعض المحاولات المندرجة ضمن المساعي التوافقية والراقية لتقليص الأثر الاجتماعي للاختلافات الفكرية بمحاولة إرضاء جميع الفرقاء المذهبيين باشراك جملتهم في الحياة الجماعية كما حدث في جبل وسة، إلا أنها على ما يبدو ظلت تجربة معزولة لم تكن قادرة لتشق طريقها نحو المجالات الواحية التي كانت لازالت مستسلمة للغة الافتراق في ظل الحساسية الشديدة خاصة تجاه التكار الذين تجاوزوا على ما يبدو مجرد التعبير عن الموقف السياسي إلى التأسيس لمذهب قائم بمرجعياته الفكرية في شتى
المجالات.
1
لونيس عامر، المرجع السابق، ص 98.
و
قد اشتهر الامام افلح بجواباته التي أوضح فيها التوجهات العامة للفكر الإباضي الوهبي
منه
على وجه التحديد. حول تلك الجوابات ينظر:
2 البكري، المصدر السابق، ج 2،
3
4
5
ص
656
تاديوش ليفتشكي، دراسات، ج 2، ص- ص 60 - 61.
المارغني،
السؤالات، ورقة 9.
الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 441.
6
نفسه، ج 2، ص 439.
Cyrille Aillet and Mohamed Hassen، op. cit.، 2015.
143