التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١٤٢الفصل الثالث
تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م
1.
وهو أمر يبدو فيه شيئا من الواقعية التاريخية. فبذور الحركة ربما كانت قد زرعت زمن إمامة عبد الرحمان بن رستم. والذي يكون ربما قد واجه حالات من الاعتراض التي لم تتجاوز مجرد الإشارة لما يكون قد أثقل كواهل العامة بخاصة في الضرائب والجباية بما يكون قد شكل مرجعية اجتماعية قامت عليها الحركة التي يبدو أن تركزها بشكل عام في المجالات الواحية سواء بالمغرب الأوسط أو إلى الشرق منه، إنما كان بهدف النأي عن السلطة المركزية لفرض الوجود وتحقيق القدرة على التوسع والانتشار وتوالد الأفكار اعتبارا لذلك تبدو الجهود الوهبية قد استنفرت طاقات زعاماتها لمجابهة الجماعات التكارية وبيان خطرهم على المذهب.
فقد كتب أبو القاسم يونس بن أبي زكريا إلى أبي ميمون بعد أن سمع بوصول جماعة من النكار إلى مضارب قومه فخاطبه بالتحذير الشديد اللهجة من أن يدخلوا بينهم حتى ولو كانوا ضيوفا لأن وجودهم سيكون مفسدة لنقاوة المذهب
لعل هذا المشهد ربما قد يعكس لنا جانبا من الرؤية التي كان الوهبية ينظرون من خلالها للنكار. الرؤية القائمة على الاعتبارات الشرعية بالنظر إلى ما أحاط به الوهبية أحكامهم تجاه النكار
وهي
ضوابط شرعية.
من
فالشماخي يورد رواية تقوم على اعتبارهم أهل كفر، وهو نفس ما قال به المارغني (ق 6 هـ/12 م). ولعل هذين الرأيين استمرارا لما كان قد قاله أبو الخطاب وسيل الزواغي المنتمي لأعلام القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادية.
أظن أن شيوع مثل هكذا حكم إنما قد يترجم حالة الاحتقان المذهبي التي استمرت إلى نهايات القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي. وإن كانت ربما قد تبدو كحالات معزولة إلا أنها على ما تبدو وليدة منظومة فكرية كانت سائدة في التجمعات الواحية التي يبدو أنها كانت تعامل التكار بحالة الرفض
144
يشير باجيه أن منطقة تقيوس ببلاد الجريد كانت نقطة تركزهم، ينظر: باجيه المرجع السابق، ص 91.
الوسياني، المصدر السابق، ج 2، ص 826. الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 599.
الشماخي، المصدر السابق، ج 2،
المارغني، السؤالات، ورقة 124.
ص
441
محمد حسن، القبائل والأرياف، ص 128.
1
2
3
4
5