التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

الفصل الثالث

تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م

الاجتماعي التي نجد أثرها قد تجاوزها ليصل إلى منطقة جبل دُمَّر. أين تفيدنا الرواية بوصول أبي صالح بكر بن قاسم اليراسني عند سماعه باستيلاء النُّكار عليه وأعلن عتابه لمن كان متوليا زعامته، إلا أن رد هذا الأخير قد يترجم جانبا مهما يتعلق بمبلغ الاجتهاد اللامتناهي لدى النكار في توسيع نشر الأفكار التي كانوا يؤمنون بها، وهو ما يتبين من خلال الرد على الشيخ أبي صالح والذي يبدو أنه قد سلم بأن هذا الواقع إنما هو نتاج حالة من التقصير بحاجة للاستدراك 1.

ولعل الدرجيني (ت 670 هـ / 1271 م) كان أكثر وضوحا في هذا بإشارته أنه كانت لهم حلقة يطوفون بها الجبل 2.

ولربما كان المحال الواحي مناخا ملائما لهم أيضا للتحرك فيه اعتمادا على ما كان لهم فيه من أسبقية وجود. إن هذه المشاعر تجاه النُّكار، إنما قد تُترجم على كونها رفض لما يُعتقد أنه حالة من التطرف في السلوك. والذي غالبا ما يفسر بكون النُّكَارِيَّة إنما هم في أصلهم بقايا غلاة الصفرية. وهو ما قد يعنيه الوهبية بالمقابل منه باعتدال سلوكهم العام.

لكن أظن أن الرأي الأول لو سلمنا به، فإنه قد يكون مقبولا بالنسبة لمنطقة الجريد التي كان تَقْيُوس فيها مركزا نُكَارِيًّا حصينا. لكن ما هو معلوم أن منطلق الإنكار إنما كان في الأصل بتيهرت التي لم تكن في أي من الأوقات مجالا صفريا بأي حال. وإنما قد يجوز القبول به أو بجانب منه لو ما إذا افترضنا خضوع النُّكَارِ في وقت لاحق من ظهورهم إلى التأثر بآراء من كانوا على طرف المغالاة التي كانت اشعاعاتها منبعثة من تقيوس القاعدة التكاريَّة. بالمقابل لهاته المشاهد القائمة على صورة العنف المتبادلة بين الوهبية والنكاريَّة على وجه الخصوص يمكن أن نقف على بعض مشاهد التواصل أو التعامل بأدب الإختلاف.

تقوم الصورة على مطالبة نُكَارِيِّ بدين كان له عند الوهبي الهالك. إلا أن تنكر الولد الوارث استدعى حضور رأي أهل الإفتاء الوهبية والذين أعطوا للنكاري ما كان يستحق من الحق الواجب له شرعا. وهي

1

2

3

4

الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 549.

الدرجيني،

المصدر السابق، ج 2، ص 129. باجيه صالح، المرجع السابق، ص 94.

94

ابن خلدون، المصدر السابق، ج 1، ص 129. باجية صالح، المرجع السابق، ص الوسياني، المصدر السابق، ج 2، ص 866. الدرجيني، المصدر السابق، ج 2، ص 355.

145