التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١٤٤الفصل الثالث
تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م
الصورة التي تؤكد من جانب آخر أن التعاملات الاجتماعية لم تكن محظورة بسبب الاعتبارات الفكرية. وإن كان الفكر الاجتماعى ظل حريصا على الاحتفاظ بالتوجه الوهي لدرجة اعتبار أن من لم يمت على دين الوهبية إنما هو كافر يستحق البراءة منه وصارت مرتبطة حد الوثوق بمسألة الولاية المعتمد كأحد مرتكزات المذهب الوهبي على الخصوص في ضبط المسافات الفكرية بين الأطراف المعنية بها، إذ كانت
1
البراءة من المتبرأ من الوهبية واجبة على قد ما يفهم من كلام المارغني (ق 6 هـ /12 م) في هذا الجانب. وقد سجَّلت لنا المصادر الإباضية عددا من صور التواصل الفكري المعتمد أساسا على ما خاضه الوهبية والنكار من مناظرات تدخل من دون شك في تنشيط الحراك الفكري وتحقيق تصادم فكري سيقود في النهاية إلى تعميق أعمال الفكر وإثراء الحياة الثقافية في المحصلة.
فمدينة توزر القريبة جدا من المجال الواحي بأسوف شكلت نقطة لانتظام المناظرة الشهيرة بين إباضيين لا شك أنهما عَلَمين من الوهبيَّة والنكاريَّة، كان أحدهما هو يحي الأعرج من النكار، وثانيهما هو عَلَمُ الوهبية أبو نوح سعيد بن زنغيل حول مسألة عقدية مرتبطة بموضوع التوحيد
5
وقد كانت في حالات ما تخرج هذه المناظرات عن الحدود المرسومة لها لتتحوّل أمام المغالاة في التعاطي معها إلى واقع من الصراع الذي قد يصل أحيانا لمستوى من التصادم الدموي الذي ينظر إلى الموضوعات التي كانت بين الطرفين يُدرك مدى ما كان قد احتمله المجال الواحي من ذهنيات سيطرت على ثقافة المجتمع وكانت وراء تشكلاته. كما يدرك أيضا مبلغ ما أخضع فيه هذا
1
التصادم للنزعات القبلية المطلقة.
6
فالنزاع غالبا ما كان يتحرَّك حول من تكون له أحقية الحضور بهذا المسجد أو ذلك. أو لأن هذا الوهبي سَلَّم على ذلك النُّكاري الذي دخل بغنم في المجال الوَارْحَلاني. أو رد رأي فقهي حول مسألة من المسائل
السؤالات، ورقة 126.
146
150 - 149
المارغني، نفسه، ورقة 122.
نفسه، ورقة 94.
الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 538.
نفسه، ج 2، ص- ص 538 - 539. أبو زكريا، المصدر السابق، ص 158. الدرجيني، المصدر السابق،
الوسياني، المصدر السابق، ج 2، ص 619.
الدرجيني،
المصدر السابق، ج 2، ص 472.
2
3
4
5
6
7