التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١٤٦الفصل الثالث
تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م
ذلك عاملا مهما لحالة التوافق بين جوهر الأفكار الاباضية والصفرية وانقياد الجماعات البربرية، التي يبدوا أنها علقت امالا عريضة خاصة في ظل ما كان محيطا به من ظروف وهنا يمكن لنا أن نتساءل عن مدى اقتناع البربر بمضامين الأفكار الاباضية والصفرية واستعدادهم للاستسلام لها أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد رد فعل أو انتقاما لواقع سياسي فرض عليهم مقاومته.
إن وصول تلك الأفكار للمجال المغاربي وفي وقت مبكر، قد لا يفسر بغير كون هذا المجال مثل البيئة الأكثر ملائمة له. وأن التحرُّك الذي اندفع بموجبه لم يكن على ما يبدو قد أخذ طابع المواجهة الفكرية المذهبية، بقدر ما هو تعبير عن موقف إزاء وضع سياسي وتجسيدا لحالة الرفض والمعارضة. وهو ما قد نستطيع الوقوف عليه من خلال مساعي الوصول إلى معالجات بصورة ودية قبل اعتماد التحرك العسكري الذي كان مطلع القرن الثاني الهجري الثامن ميلادي مع ثورات الجماعات البربرية. ولما نتحدث عن الفكر المعارض للخلافة الأموية، فإننا نعني به أولا الإباضية التي هي مجال دراستنا إلى جانب الصفرية التي تزامنت في الانتشار معها والذين دفعهم الهروب من سلطان خلفاء المشرق إلى العمل على نشر أفكارهم في بلاد المغرب باعتبارها نائية عن السلطة المركزية. وهو ما تحقق لهم في حصول قبول الزعامات البربرية لأفكار الجماعات المعارضة للسلطة الأموية الإباضية منها والصفرية والتي حظيت بالمزيد من الانتشار خاصة في أعقاب سقوط النظام الأموي عام 132 هـ / 749 م. إن الحضور الإباضي بالمجالات المغاربية اجمالا قد اتّسم بكونه قد حصل على ما يبدو في وقت مبكر جدا مقارنة بتاريخ انتشار الاسلام ما قد يعني - وإن كان هذا غير مؤكَّد - احتمال أن يكون ذلك قد ارتبط ربما بنهاية القرن الهجري الأول السابع الميلادي أو كأقصى تقدير مطلع القرن الثاني الهجري/ الثامن
الميلادي.
1
علاوة عمارة، اتشار المذهب المالكي ص 27.
2
تحاول بعض الدراسات إيجاد نوع من العلاقة بين انتشار المذهب الدوناتي بذات المجالات التي كانت منتشرة فيها الإباضية في مسعى لإيجاد علاقة وثيقة بينهما. و هو الأمر الذي وان كان موجودا الا أنه لا يعني الاطلاق بوثوق الصلة في ذلك.
3
ابن خلدون، المصدر السابق، ج 7، ص 16.
148