التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

الفصل الثالث

تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م

وهو ما يمكن أن نلمسه من خلال الاشارة التي أوردها الشماخي في كتابه بناء على التواصل الذي تم امام البصرة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (ت 150 هـ / 767 م) باعتباره الراعي الأول للذهب والقائم عليه. فبعد ربطه بجواز طارق ابن زياد إلى العدوة الأندلسية التي اعتبرها معلما لتأكيد استقرار الإسلام ببلاد البربر، أشار في ذات السياق إلى انتشار الفكر الخارجي كما أسماه. والانقياد المجتمعي له 3

يبدو

وفي إشارة أوردها ابن خلدون يمكن أن نتلمس بدايات الوجود الاباضي والصفري بالمجال المغاربي والذي أنه حصل في وقت مبكر. ولعل هذا ما يكون قريبا من الرأي الذي أشار فيه الدرجيني إلى كون الانتشار قد تحقق خلال الخمسين سنة الأولى من القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي. والأهم في ذات السياق هو ما كان قد ترجم التوافق بين جناحي العالم الإسلامي مشرقه ومغربه بعربه، وبربره، واشتراك المجموع في هذا الإنجاز الذي سيتعزّز في وقت لاحق بقيام كيانات سياسية في صورة إمارات كان لها استقرار بالحزام الصحراوي المحاذي لبلاد السودان، والذي كان قد مثل في حقيقته بداية ارتسام ملمح الشخصية الإسلامية المغاربية.

إن هذا الانتشار عبر هذه المجالات، سيتيح من دون شك ارتباط هذه المجموعات القوي بتجارة الصحراء خاصة في ظل اعتناق جماعات من هوارة وزناته للمذهب الإباضي تزامنا وتحكمهم في مسارات النشاط التجاري العابر للصحراء.

1

الشماخي، المصدر السابق، ج 1، ص 40. ويعد أبا عبيدة أهم من كان له الاسهام في تعميق انتشار المذهب الإباضي ببلاد المغرب بالنظر لما كان قد ارتبط به من جهد مع حملة العلم الى بلاد المغرب والذين كانوا بمثابة اللبنات التي أرست دعائم الفكر الإباضي بالمنطقة. يوصف ابن خلدون في بعض الكتابات الإباضية بأنه مالكي، وبالحقد عن الدولة الرستمية. ينظر: سليمان باشا الباروني، الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية دار الحكمة لندن، ط 1، 2005، ص 89 وربما كان منطلق هذا الحكم ما نظر اليه وكأنه عدم

2

انصاف في حق الرستميين وأخبارهم

3

4

ابن خلدون، المصدر السابق، ج 7، ص 144.

الدرجيني، المصدر السابق، ج 1، ص 7.

5

6

7

نفسه، ج 1، ص 7.

محمد فتحه، النوازل الفقهية، ص 142.

تقي الدين الدوري وخولة شاكر الدخيلي، تاريخ المسلمين في إفريقية، دار الكتب الوطنية الإمارات العربية المتحدة، 2014،

ص 234.

149