التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١٤٨تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م
الفصل الثالث
وبحكم العمران الذي تحقق مع بناء مدينة القيروان، فإننا لا نستبعد الرأي القائل بكونها مثلت قاعدة ارتكاز انطلاقا من جامع عقبة بن نافع لتوسيع عملية الانتشار التي ترسخت بشكل أقرب إلى التجذر في المجالات الواحية محل الدراسة، والتي نجحت في أخذ الريادة في الاستمرار في إذاعة المذهب الإباضي على وجه الخصوص خاصة بعد أفول نجم الدولة الرستمية 2.
3
وذات المشهد نجد له حضورا في منطقة غدامس الواقعة إلى الشرق من هاته المجالات الواحية التي ظل المذهب الإباضي بها إلى حدود القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي*
5
4
وقد شكل هذا المجال الواحي العامر بالإباضية ملتجئا آمنا للقبائل المتمذهبة بذات الفكر، كمثل ما حدث لعدد من قبائل طرابلس وتونس عقب سقوط إمامة أبي الخطاب 144 هـ / 761 م. وما حل بسكان طرابلس مطلع القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي”. لقد صار هذا المجال يأخذ ملمح المجتمع الواحد المرتبط ببعضه فكريا. وقد تشكلت هاته الصورة بوضوح منتصف القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، من خلال ما تفيدنا به زيادة الشيخ أبي الربيع
“1058 – /450 - 1449
سليمان بن يخلف المزاتي (ت 471 هـ / 1079 م) ما بين سنتي 449 هـ - 450 هـ / 1057 - والتي قادته نحو وارجلان بعد أن اجتاز المجالات المفضية له انطلاقا من أسوف مرورا بأريغ والخاضعة في مجملها لسياسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللذين هما مقتضى المرجعية الفكرية الخاضعة لها هاته
المجالات.
33 - 32
150
محمود أحمد أبو صوه، المرجع السابق، ص 241.
الشماخي،
المصدر السابق، ج 1، ص 31.
عنها ينظر:
صولة الغدامسي وأبي العباس أحمد بن سعيد، المصدر السابق، ص 24.
1
2
3
4
5
ص
حولها ينظر: أبو الربيع سليمان باشا الباروني مختصر تاريخ الاباضية، مؤسسة تاوالت الثقافية، (د تاديوش ليفيتشكي، تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم مؤسسة تاوالت الثقافية، 2006، - ص 99 - 100. ص
6
7
8
تادايوش ليفتسكي، مقالات، ج 2، ص 47.
محمد حسن، المدينة والبادية، ج 1، ص 33.
أبو زكريا، المصدر السابق، ص ص 186 - 188.