التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

152

تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م

الفصل الثالث

ولعل هذا الأسلوب كان ربما من بين العوامل التي ساعدت على استمرار الجماعات الإباضية واحتفاظها بخصوصياتها المذهبية رغم زوال سلطانها السياسي. مستفيدة في ذلك من بعض الامتيازات الممنوحة لها هنا أو هناك كما كان أيام المعز لدين الله الفاطمي. وهو الموقف الذي فُسّر على أساس ارتباطه بالأهداف الرامية للهيمنة على المجالات الواحية الواقعة على الهوامش الصحراوية. وهو ما يكون ربما قد فتح الباب أمام تأثر الإباضية خاصة بفكر الاعتزال. وإن كان التسليم بذلك أمر لا يمكن تعميمه. إلا أنه قد يكون خاصا ببعض الفرق التي توافق نظرياتها مع هذا التوجه.

—

وإن كان الإباضية في منهجهم العام يحرصون على خصوصياتهم المذهبية ويشدّدون على تجنيب أبناءهم مطالعة كتب من يصفونهم من باب عدم الاتفاق معهم بأهل الخلاف. ويسعون لأن يصبغوا المنتسبين لمذهبهم بنفس الصباغ الفكري اعتمادا على وحدة المراجع المعتمدة في التلقي المعرفي ككتاب العدل والإنصاف لأبي يعقوب يوسف بن إبراهيم السدراتي (ت 570 هـ/ 1175 م) الذي أشار الدرجيني إلى أنه وقف على عدد من نسخه (بين سبعة وثمانية (كانت متداولة في المجالات الواحية بأسوف وأريغ وكذا وارجلان، وذلك لأجل توحيد الرؤية والمعرفة الفكرية المرتبطة بالمذهب.

فانتشار الإباضية عبر هذا المجال أمر مؤكد وفق ما أشار إليه صاحب غصن البان الذي يعتمد على المصادر الاباضية. وقد شكّل منذ بدايات الأسلمة منطلقا للمقاومة البربرية وفقا للمرجعية المذهبية الإباضية في مقاومة الوجود العربي المرتبط بالمذهب الرسمى للخلافة. مثل ذلك عبد الواحد بن يزيد الهواري الذي خرج على حنظله بن صفوان الكبلي. فهوَّارة المحتفظة ببربريتها هنا وبما كانت عليه من قدرة على احتراف

الشيباني، المرجع السابق، ص 317.

الدرجيني،

المصدر السابق، ج 2، ص 412.

اعزام، المرجع السابق، ص 103.

ابن عبد الحكم المصدر السابق، ج 1، ص 369. الرقيق، المصدر السابق، ص 80.

1

2

3

4