التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

الفصل الثالث

تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م

الرواية ذاتها يطرحها بن بردوان لكنه يعطيها بالصيغة التي ذكرها بعدا سياسيا لتظهر وكأنها صراع من أسماهم الخوارج ضد السلطة السُنّيَّة حينما أشار إلى اتحاد "الخوارج الصفرية والإباضية على قتال الجيش

العباسي

1.

ترد مدينة طبنة في كتاب نزهة الأنظار على أنها المدينة الكبرى، وربما كانت أعظم مدائن المحال الرابي وتوصف من الناحية الاجتماعية أن أهلها أخلاط 3. قد يبدو المعنى الظاهر أنه يتناول التكوين المجتمعى المتميز بفسيفسائيته. لكن من غير المستبعد أيضا أن يتضمن ذلك الإشارة إلى تعدد الأطياف المذهبية خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار حضور ابن خزر الزناتي وقد انظم إليه قوم من أهل الخلاف على حد وصف عماد الدين إدريس" العبارة التي أوردها في ذات السياق تحدثت عن عدد من القبائل، مما قد يفيد بحضور الجماعات المتمذهبة بالإباضية خاصة وأن منطلق ابن خزر كان نواحي تيهرت، وأن زناته القبيلة الرئيسية المكونة لهذا التحرك نحو

4

2

ابن بردوان، المصدر السابق، ص ص 13 - 14. -

يسميها لقبال أنها من أمهات مدن الزاب في اشارة لعظم الدور الذي كان منوطا بها. ينظر موسى لقبال المغرب الاسلامي، ص 43. ما أكده وهو بن عباس في دراسته على أنها واستنادا لوقوعها بين عدد من المجالات الهامة فقد حظيت باهتمام بيزنطي كان ورا تحصينها، وظلت محتفظة بنفس الدور خلال الفترة الوسيطة. ينظر:

Benabbes Mohamed، op. cit.، p. 328.

كما نشير الى أن المدينة ستفقد جانبا من هذا الدور خاصة بعد بناء المحمدية سنة 313 هـ / 924 م التي انتقلت اليها قيادة بلاد الزاب. ينظر: الطيب بوسعدة، المرجع السابق، ص 4.

3

بن مقديش، المصدر السابق، ص 96. وهي ذات الاشارة التي نجدها لدى ابن حوقل الذي بدوره كان قد أشار الى أن أهلها قبيلتان متصارعتان من العرب ومن غير العرب في اشارة ربما للبربر. ينظر: ابن حوقل المصدر السابق، ص 85. و الاشارة ذاتها نجدها لدى اليعقوبي بكونها تضم مجتمعا من الأخلاط العرب القرشيين وغير القرشيين والجند المستقدمين و من العجم و من كانوا بها من ساكنيها الأولين من الأفارقة والروم والبربر. ينظر اليعقوبي، كتاب البلدان، ص 190. كما أشار أيضا أبو الفداء الى أن أنها كثير الأهل في اشارة ربما تتجاوز الجانب العددي الى محاولة ابراز حقيقة التنوع الذي كانت عليه من الجانب المجتمعي. أبو الفداء، المصدر السابق، ص 139. عماد الدين إدريس، المصدر السابق، ص 178. وربما عنى بأهل الخلاف من كان مواليا للبيت الأغلبي الذي كان له حضوره ببلاد

4

الزاب. عن الحضور الأغلبي بعموم بلاد الزاب ينظر:

Allaoua Amara، «l'Algérie médiévale : Histoire politique (première partie) : fin du VIIe – milieu du XIIe siècle»، éd. Houari Touati، Histoire générale de l'Algérie : l'Algérie médiévale، Oran، Zaytoun،2014.pp 35 - 37

154