التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١٥٣الفصل الثالث
تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م
بلاد الزَّاب. فتيهرت كانت إلى وقت قريب عاصمة لإمارة، إباضية، فمن غير المستبعد حضور عامل التناغم المذهبي ولو كان ذلك بصورة غير واضحة.
وعقب هذا التحرك ستخضع طبنة لسلطان الفاطميين بتعيين يحي بن سليمان الملوشي عاملا عليها. من المؤكد، وانطلاقا مما كانت عليه طبنة كمدينة مركزية فإنها ستكون قاعدة ارتكاز لتوسيع السيطرة الفاطمية سواء على باقي المجالات الزَّابية أو الانطلاق منها إلى ما وراءها. خلال القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي لا تبدو مجالات الزَّاب قد خضعت بصورة كلية لما فرضته عليها عوادي الزمن.
فالإباضية لا تزال حاضرة رغم بعض التحولات المذهبية الحاصلة، إذ نجد البكري في معرض حديثه عن بسكرة كمدينة محورية في هذا الوقت، يشير إلى تنوع اجتماعي يميز نسيجها المجتمعي، فإلى جانب القريشيين العرب نجد جملة من الجماعات المنتسبة إلى هوارة ومكناسة المستقرّين في العمق المجالي للمدينة، وهم محتفظين بانتماءاتهم الإباضية.
1
عماد الدين ادريس المصدر السابق، ص 215. سيشكّل حضور زناته بالمجالات الواحية عاملا مهما في تركيز الوجود الإباضي. علاوة عمارة، ظهور وانتشار. . .، ص 256. كما ستشكل التحركات السياسية التي ستشهدها المنطقة بالتجاء عكاشة الفزاري والتجاءه الى بلاد الزاب سنة 124 هـ / 741 م ونشاط الصفرية الى جانبه مع بروز شخص عبد الواحد بن يزيد الهواري انطلاقا من بلاد الزاب، ستشكل عاملا فارقا في تأكيد هذا المنحى محمد حسن، الجغرافية التاريخية لأفريقية، دار الكتاب الجديد المتحدة، تونس، 2004، ص 92.
2
3
عماد الدين ادريس، المصدر السابق، ص 119. ابن عذاري، المصدر السابق، ج 1، ص 142. القاضي النعمان، افتتاح، ص 168. يورد عماد الدين ذكرها بهذا الاسم ويقول عنها أنها قرية في معرض حديثه عن ملاحقة المنصور لأبي يزيد النكاري. عماد الدين ادريس، المصدر السابق، ص 392. كما أورد ابن حوقل اسمها بهاته الصفة في معرض حديثه عن الطريق بين القيروان والمسيلة. ان حوقل، المصدر السابق، ص 87. ويعرفها الحموي ببسكرة النخيل. الحموي، المصدر السابق، مج 1، ص 422. ونفس الاسم نجده لدى ابن حماد الذي اشار الى حركة أبي العباس اسماعيل بن أبي القاسم متعقبا أبا يزيد النكاري فقال عنه أن نزل بسكرة ودخلها. أبو عبد الله محمد بن علي بن حماد، أخبار ملوك بني عبيد وسيرتهم تح التهامي نفرة وعبد الحليم عويس دار الصحوة للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، ص 66. كما يذكرها بن سعيد المغربي في القرن السابع / الثالث عشر الميلادي، أنها قاعدة بلاد الزَّاب. ابن سعيد المغربي، المصدر السابق، ص 126. ويتفق في هذا مع ما سيكون عليه الوضع زمن ابن خلدون ابن خلدون، المقدمة، ص 60. وهو نفس ما نجده لدى المقري في
معرض حديثه عن بني مزني. المقري، المصدر السابق، ج 6.
4
البكري، المصدر السابق، ج 2، ص 741.
155