التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١٥٤الفصل الثالث
تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م
له 2
وليس بعيدا عن طبنة بأكثر من مرحلتين نجد نسيجا هُوَاريًا اتخذ من مدينة الغدير موطنا له 2 فهل كان هؤلاء بحكم الوحدة العرقية ظلوا محتفظين أيضا بذات المرجعية الإباضية. المصدر يسكت عن ذلك ولا يقدم أي، إفادات إلا أن الطبيعة البدوية التى أشار إليها قد تفيد بتوقهم إلى المعارضة، مما قد يفيد باحتمالية التزامهم بالمذهب الإباضي ولو بصورة محدودة. إن تواصل المجال الزَّابي مع المجالات المحيطة كان عاملا مهما في وصول التوجهات الإباضية نحوه، إذ كانت جماعات سدراته ومزاته تتحرك زمن الربيع للانتجاع حول تيهرت حسب ما نقلها الباروني عن المالكي 3. ربما ساعدها ذلك على الخضوع لمزيد من الإشباع بالتوجهات الإباضية التي قامت دولتها بتيهرت المدينة لبلاد الزاب التي ينظر إليها كامتداد لها.
5
لعل سقوط العاصمة الرستمية سنة 296 هـ / 908 م كان عاملا مهما لاستقرار بعض من أفراد البيت الرستمي بالمنطقة. وإن كان هذا غير واضح الملمح، إلا أن إشارة أوردها البكري في تقسيمه الجغرافية بنطيوس الواقعة ضمن المجال الزَّابي، يذكر أن بها إباضية منتسبين للفرس ولعلها ذات الإشارة في جانب منها، والتي تحدث فيها العدواني عن بعض المجالات الريفية التي تزوج عدد من أفرادها "بنساء فارس". كما أن الإقرار بشيوع الإباضية في عدد من المجالات الريفية بين عدد من
1
611
يذكر اليعقوبي أن مليلة منهم. اليعقوبي البلدان، ص 346. و ربما تعربت عقب الفتح فصارت تنسب للعرب. بوخالفة نور الهدى، الاسلام والتعريب. . .، ص 222. و هو ما كان ابن خلدون قد اشار اليه فعلا بكونهم ركنوا الى العرب مما يعني تأثرهم الشديد بهم في جميع مناحي حياتهم حتى نسوا على حد تعبير ابن خلدون اللسان البربري واستعاضوا عنه باللسان العربي ابن خلدون، العبر، ج 6، ص 168 ولا ندري أمام هذا كيف نفى الباحث موسى رحماني هذا الأمر حينما أشار الى خطأ من زعم أنهم من عرب اليمن. موسى رحماني، الأوراس في العصر الوسيط من الفتح الاسلامي الى انتقال الخلافة الفاطمية الى مصر 27 - 362 هـ/637 – 972 م (رسالة ماجستير غير منشورة.، جامعة منتوري قسنطينة 2006 - 2007)، ص.114. لكن يبدو أن هذا التعرب قد تحقق على ما يبدو بعد زمن اليعقوبي الذي كان يتحدث عن سكان باغية التي اعتبرها ضمن بلاد الزاب وقال أن هوارة أوراس كانوا من البربر. اليعقوبي،
المصدر السابق، ص 350.
2
3
4
5
ابن فضل الله العمري، المصدر السابق، ص
الباروني، المرجع السابق، ص 62.
427
سعد زغلول عبد الحميد المرجع السابق، ج 2، ص 291.
البكري، المصدر السابق، ج 2، ص 740.
156
العدواني، المصدر السابق، ص 80.
6