التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

الفصل الثالث

تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م

القبائل بجبل أوراس، خاصة وأن هوارة التي كانت حاضرة في هذا المجال كان لها وجود بالمجال الرابي ما بيناه سلفا. مما يعطي المزيد من الإشارات حول شيوع الفكر الإباضي عبر هاته المجالات

حسب

الواحية.

بالعودة إلى المصادر الإباضية المغاربية، نجد أنها لا زالت تتحدث عن وجود جماعات إباضية بالمجال الرابي، مما يؤكد قوة تجذرها فيه. فالشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي لما ارتحل عن أريغ إلى إحدى قرى وارجلان، كان يقصده العزابة من كل الآفاق بما فيها أهل الزَّاب 3 يحدثنا ذات المصدر أن مزاته المستوطنة بالمجال الريفي الطرفي بإحدى قرى بلاد الرّاب، قد أقدم مجموعة من شبابها على قتل رجل لسبب طعنه في الوهبية.

ويبدو الأقرب إلى الواقع أن هذه الجماعة الوهبية كان لها نوعا من التنظيم الهيكلي الذي تعمل وفقه من خلال أن هذه الحادثة قد لقيت سكوتا من قبل الجماعة الوهبية ثم أعلنت عن مباركتها لها عبر شيخها لاعتبار منصبه القيادي. إن وصول الشيخ أبي نوح سعيد بن يخلف المديوني إلى بلاد الزاب واستضافته بها

1

البكري، المصدر السابق، ج 2، ص 144.

2

هو

6

يشير لفيتشكي أن الممر بين الحضنة والزَّاب الى جبل أوراس مأهول من القبائل البربرية. ليفتشكي دراسات شمال أفريقية، ص 39. و ما سيستمر حتى القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي بسيطرة هوارة الى جانب مكناسة على المجال الأوراسي و ما جاوره محتفظين بمرجعيتهم الخارجية حسب تعبير الطمار، المرجع السابق، ص 149. يذكر اليعقوبي أن مليلة منهم اليعقوبي، المصدر السابق، ص 346. و ربما تعربت عقب الفتح فصارت تنسب للعرب. بوخالفة نور الهدى، الاسلام والتعريب ص 222.و هو ما كان ابن خلدون قد اشار اليه فعلا بكونهم ركنوا الى العرب مما يعني تأثرهم الشديد بهم في جميع مناحي حياتهم حتى نسوا على حد تعبير ابن خلدون اللسان البربري واستعاضوا عنه باللسان العربي. ابن خلدون، العبر، ج 6، ص 168 ولا ندري أمام هذا كيف نفى الباحث موسى رحماني هذا الأمر حينما أشار الى خطأ من زعم أنهم من عرب اليمن. موسى رحماني، المرجع السابق، ص.114. لكن يبدو أن هذا التعرب قد تحقق على ما يبدو بعد زمن اليعقوبي الذي كان يتحدث عن سكان باغاي التي اعتبرها ضمن بلاد الزاب وقال أن هوارة أوراس كانوا من

البربر اليعقوبي، المصدر السابق، ص 350.

3

4

الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 545.

نفسه، ج 2، ص 454.

5

الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 554.

157