التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١٥٦الفصل الثالث
تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م
يؤكد حقيقة مذهبها الإباضي الوهبي الذي نقف عليه بصورة أكثر تجليا مع حضور قصة جغراف بها من خلال حوار جرى في أحد أطراف المحال الزَّابي من غير المستبعد أن الإباضية الوهبية كانت هي الأكثر حضورا بالمجال الزَّابي في ظل علاقات كانت أكثر من وثيقة مع وارجلان طريق صادرات التمور إلى بلاد السودان. وهو ما قد يؤشّر لوثوق التواصل في العلاقات الثنائية التي من شأنها أن تؤسس لتعميق وجود هذا التيار بالمجالات الرابية.
5
إلا أن التحولات المستقبلية ستفرض نفسها بقوة، وتكون وراء الانحسار الإباضي الوهبي من المنطقة في ظل الحديث خلال القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي عن تشكل جماعات مالكية وجدت في بنطيوس ربما لارتباطه بتعاظم الوجود العربي. ولعل أبرز حدث أظهر المجال محل الدراسة إلى الفضاء التاريخي خاصة ما اتصل منه بالجانب المعرفي، هو قدوم أبي عبد عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي وتأسيسه الحلقة العزابة مطلع القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي. أين ستكشف بلاد أريغ عن وجهها الإباضي وتكون رائدة فيه. كما أنها أسست
1
2
3
4
الوسياني، المصدر السابق، ج 2، ص 842.
الوسياني، المصدر السابق، ج 2، ص- ص 576 - 577
الإدريسي، المصدر السابق، ص 20.
عن
165 - 157
التواصل الثقافي الإباضي بين المجالات الواحية ينظر: مزهودي مسعود (العلاقات الثقافية بين اباضية جربة واباضية المغرب الأوسط في القرنين الرابع والخامس للهجرة)، مجلة العلوم الاجتماعية والانسانية، جامعة باتنة، 1984، ص
5
6
البكري، المصدر السابق، ج 2، ص 740.
عن
ص
المعنى اللغوي للكلمة يراجع: مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزي أبادي الشيرازي، القاموس المحيط دار العلم للجميع، لبنان،
ص
103. أبو جعفر محمد جرير الطبري، جامع البيان في تأويل أي، القرآن شركة مكتبة ومطبعة مصطفى الباري
(د. ت)، ج 1، الجلي وأولاده، مصر، ط 2، 1954، ج 9، ص 130
يتصل به. ينظر: عمار غرايسه، المرجع السابق، ص
7
و قد تناولت في الفصل الثالث من دراستي للماجستير موضوع العزابة و كل ما
ص
234 - 199
حدث هذا حسب ما اشير اليه في ظل اضطراب الوضع السياسي بناحية طرابلس، بحيث قرر أبو عبد الله التوجه نحو المغرب الأوسط حيث بلاد أريغ التي كان أهلها من بني مغراوة وصفوا بأنهم رقاق القلوب. أبو زكريا، المصدر السابق، ص 253. وقبل المسير إلى أريغ، يعرض أمامنا أبو زكريا نصا، يبدو أنه على قدر من الأهمية لما يطرحه من تساؤلات تفيد في الإحاطة ببعض ما يتصل بنشأة هذه المنظومة. حيث يذكر أن الشيخ أبا عبد الله كان قد أرسل " إلى الشيخ أبي القاسم يونس بن أبي ورجون الوليلي ومن معه بأريغ، وطلب اليهم تهيئة غار يكون محل اجتماع الحلقة. وهو الغار الذي شرع فيه بمنطقة تين ايسلي الذي انتقل اليه أبو عبد الله صحبة تلامذته". نفسه، ص
158