التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١٥٨الفصل الثالث
تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م
وينفرد الشماخي في الإشارة إلى ما عقده أهل وارجلان من بيعة الدفاع". وهو أمر لا يمكن استبعاد استنساخه في أريغ أيضا لما كانت تمثله من كونها قاعدة إباضية لا تقل أهمية عما كانت عليه وارجلان. يكون هذا مقبولا أمام ظهور شخصية أبو محمد جمال المديوني الذي يكون قد أقبل على رأس إمدادات أهل ريغ التي ذكرها الدرجينى بكونها جموعا عظيمة 2.
4
يبقى أمام هذا التأكيد على اصطباغ مجال أريغ بالمذهب الإباضي، الإشارة إلى الفرقة الغالبة عليه، والتي تميل حسب أهم الإشارات الواردة في روايات مختلفة أنهم كانوا منقادين للفرقة المذهبية. فالإشارة التي ذكرها أبو زكريا تفيد بقدوم جماعة على أبي عبد الله محمد بن بكر قادمين من درجين التي التي كان مذهب الوهبية الغالب عليها. وهذا من دون شك يأتي في اطار توثيق أواصر العلاقات وتطويرها أتباع المذهب الواحد. ويبدو أن الذهنية الاجتماعية كانت مستعدة للتعاطي مع ما كان يعرض حينها من رؤى وما يقصُّ من حكايات ليس لنا من سبيل هنا لتقييمها بغير كونها تعطي تأكيدا على حقيقة التوجه الوهبي لإباضية، أريغ، وهي القصة المنسوبة ليحي بن عيسى بن يرزوكسن حول حوار مع شخص يكون قد طلع عليه من بئر انتهى بإقرار حقيقة أن الوهبية هي خير المذاهب القابلة للاتباع والهادية
لمسالك الخير والنجاة.
5
يتكرر المشهد مع رؤيا منام يكون قد قصها أبو يزيد عبد الرحمان بن المعلى عند اقتراب أجله، وهي تقوم على تأكيد أن الوهبية هم وحدهم المبشرين بالخير. إن صفة الصلاح والبعد عن الفساد الأخلاقي أو تشوه السلوك لم يكن الحديث فيها مطروحا في ظل تفشي الإباضية الوهبية، إلا أن ثمة تغيرات مجتمعية تبدو قد حصلت لم تفصح عنها المصادر الإباضية قد أفضت إلى ظهور تبدلات في سلوك وهبية أريغ، ولربما كانت هذه الأوضاع حسب بعضهم سببا في استحقاق البلاد لما يكون قد حل بها من فضائع في وقت
1
€3
4
الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 528. الدرجيني، المصدر السابق، ج 1، ص 130.
أبو زكريا، المصدر السابق، ص 178.
وهي
القلعة المشهورة في زمانها كان بها العديد من الفقهاء الاباضية. لمياء أنور كامل المرجع السابق، ص 147. يذكر الطالبي أن خرابها
خرابها كان في حدود العام 433 هـ ص - ص 205 - 206.
5
الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 674.
160
نفسه، ج 2، ص 631.
6