التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١٦٠الفصل الثالث
3
تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م
المصادر لما كانت قد أحدثته من تحول في مصير هذا المجال الذي سيظل مستباحا إلى غاية قدوم قوات السلطان أبي الحسن وزحفها على بلاد ريغة كما يسميها بن خلدون 2. إلى جانب الإقرار بغلبة الإباضية الوهبية على مشهد الحياة المذهبية بمجال أريغ، إلا أن التحولات التي عرفتها المنطقة في ظل المتغيرات كانت قد أخضعت لتقيل فكرة التعددية المذهبية، وهو ما يعني أننا سنجد أنفسنا أمام جملة من الجماعات غير الإباضية أصلا. فبنو تُوجيبن (بنو تحين) المشار إلى وجودهم قريبا من مجال أريغ، قد دخلوا في حوار مع مشائخ الإباضية الوهبية وعرضوا عليهم إمكانية الانتماء في حال ما أجابوهم إلى ما أرادوه منهم ما يعطي تأكيدا على أنهم كانوا على خلاف مذهبي تام معهم. بالدخول إلى عمق المجال تقف أمامنا جملة من المشاهد التي تصوّر لنا مدى حرص الوهبية من الإباضية الوهبية على خصوصياتهم المذهبية والإبقاء على عوامل استمرار أحادية مذهبهم ومن جهة أخرى تقدم لنا تصويرا لمدى قدرة المذاهب غير الإباضية على مزاحمتها في عقر فضاءها الطبيعي خاصة لما يتعلق الأمر بالجماعات المالكية التي نجحت في بناء مسجد لها في منطقة أطلق عليها اسم قصر الساقية، بما يفيد بتنامي الجماعة المالكية واعتبارها قوة عددية لها حضورها. وقد صارت هذه الجماعة ربما قادرة على استقطاب المزيد من الأنصار، وهو الأمر الذي شكل إحراجا للجماعة الوهبية الإباضية التي أصدرت عقوبتها على أحد أفراد بني ويدرن بضربه أربعمائة ضربة لسبب تحوله إلى الحشوية التي كانت تعني على ما يغلب عليه الظن المالكية في المصادر الإباضية. ولعل هذا السلوك تجاوز الحالات الانفرادية ليشكل ظاهرة جماعية من خلال التهديد الذي وجهه وهبية بني ستيتن عقب ما تعرضوا له من غدر من قبل أهل وُغْلاَنَة ويَانْحاسن وقتلوا منهم الكثير، فردوا بالتهديد أنهم سيتحولون إلى المذهب المالكي (الحشوي). وهذا يحمل إشارة واضحة لما صارت في هذه الأثناء تمثله
الوسياني، المصدر السابق، ج 2، ص 734. الدرجيني، المصدر السابق، ج 2، ص 473. الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 681 .. لسان الدين الخطيب المصدر السابق، ص- ص 97 - 96 عماد الدين ادريس الدولة الصنهاجية، ص 324.
2
3
4
5
ابن خلدون، العبر، ج 7، ص 507.
الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 609.
الوسياني، المصدر السابق، ج 2، ص 734.
نفسه، ج 2، ص 735.
162
الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 608.
6