التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

الفصل الثالث

تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م

دليلا ربما على أن تسمية هذا المكان ربما كان قد ارتبط بتلك الجماعة التي تكون قد اتخذت

فعرف بها طوبونيميا.

منه موطنا لها

ينتسب أهل وارجلان إلى المذهب الإباضي الوهبي خلافا لما أشار إليه الإدريسي كونهم وهبيَّة نُكار!. ويكون هنا غير قادر على التمييز بين الجماعتين. إلا اذا جاز لنا اعتبار أنه ربما كان يريد الإشارة إلى وجود الجماعتين معا لكن خانه في ذلك التعبير. ولعلَّه لم يكن المتفرد في ذلك أمام وقوع صاحب نزهة الأنظار في ما هو شبيه بهذا الخلط وهو يتحدث عن أهل جبل نفوسة كونهم خوارج نگار نسبهم إلى ابن منبه اليحاني، وأشار إلى تماثلهم في ذلك مع أهل وارجلان 3.

إن استقبال أهل وارجلان لأفراد البيت الرستمي بصورة رسمية يؤكد بصورة قطعية وهبيتهم، وأن لا صلة لهم

بالنار على وجه الخصوص كون منطلق ظهورهم ارتبط بنظرتهم لإمامة الإمام عبد الوهاب نفسه.

وفي موقف اجتماعي أقرب للبساطة، إلا أنه في عمقه يحمل رمزية بالغة الأهمية تؤكد الحساسية المفرطة لكل من يتجاوز في حق المذهب أو أعلامه. إذ تشير الرواية أن رجلا من بني وَاشِية يرعى غنما لأحد رجالات أمامه الشيخ أبي صالح جنون بن يمريان (ق 4 هـ /10 م) لاعتبار وهبيته، فرد الراعي

بني

غَمْرَتْ شتم أصحابها. الشتيمة عن مظهرا تقديره وإجلاله لما يمثله الشيخ جنون من رمزية ومبديا في ذات الوقت تمسكه الوثيق بمذهبه الوهبي الذي عناه ابن خلدون بدين العزابية مع إقراره بوجود فئة من النكار أيضا على عهده. وهو متوقع في ظل مثل هذا العهد أمام ما سيعرفه المجال من تحولات اجتماعية خاصة وأن

1

الإدريسي، المصدر السابق، ص 296. غير واضح هنا ما كان يعنيه الادريسي، ولربما هو يشير الى حالة من التحول بين كل من الوهبية والنكارية أو أن الغالب على الفهم ربما يكون اشارة الى وجود عدد من النكار بين الوهبية التي ربما تكون هي الغالبة في هذا المجال. وهو أمر غير مستبعد على ما يبدو. ولاشك أن يكون هذا الواقع في منتصف القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي قابلا لحصول هذا التنوع

المذهبي خاصة في ظل عدم وجود أي سلطة سياسية.

2

3

4

5

6

لعله يشير هنا ربما إلى ابن منبه الراسبي.

مقديش محمود بن سعيد، نزهة الأنظار، ص 130.

كان

لهم وجود واضح في مجال أريغ.

الشماخي المصدر السابق، ج 2، ص- ص 543 - 544

ابن خلدون، العبر، ج 7، ص 65.

164