التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١٦٧الفصل الثالث
تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م
لعل هذا كان من الظروف التي ربما ساعدت ابن غانية على سرعة الوصول إلى المجال الوارجلاني ليبيح
2
لجنوده العبث بمقدرات المجال الذي صار قاعا صفصفا وضربت بخاصة مدينتي وارجلان وسدراته حتى صارتا كأن لم تَغْنَيا بالأمس اعتبارا من العام 624 هـ/ 1228 م. على المستوى الاجتماعي، عرف مجتمع المجال الواحي الوارجلاني من الناحية المذهبية نوعا من الحراك الذي تباين بين التعايش ورفض القبول للآخر. فمن المشاهد المؤشرة للقبول بفكرة التعددية المذهبية تعرض صورة الشيخ يخلفتن بن أيوب النفوسي ذي المقام المشهور في تماواط من قرى وارجلان، وقد تربى في أحضان هذه التعددية بين أمه المنتسبة للفرقة النفاثية وأباه الوهبي أو بالعكس في ذلك كما أشار إليه صاحب السير
5
4
في إشارات ذات صلة بالمسجد الكبير لوارجلان وما يحمله معه من رمزية مركزية، يذكر الدرجيني الاجتماع الذي وقع فيه ربما لأمر يهم مجموع ساكنة المجال، ويورد عبارة أن المجتمعين كانوا جماعة من بينهم أهل الدعوة الوهبية زمن وجود الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي ما قد يفيد باعتبار أن الجماعة الحاضرة كانت متعددة الألوان على الأقل داخل الجماعة الإباضية إن لم تكن قد اتسعت لتشمل غيرهم. بالمقابل من ذلك، نقف على جملة مشاهد تفيد بحاجة من الاستقرار في العلاقة أو ربما حتى انقطاعها بين أتباع المذهب الواحد.
فهذا أبو طاهر إسماعيل بن أبي زكريا أخرجه الشيوخ إلى الخطة وأرسلوا له بالهجران لما سمعوا أنه أكل طعام النكار وقد تتعدد المشاهد المستنسخة لهذه الصورة في إطارها العام.
من جهة مغايرة لا يبدو أن الإباضية كانت في أريحية أمام انتشار الأفكار الواصلية الاعتزالية في مجالات غير بعيدة عنها كما أشرنا لذلك بخصوص بَنْطِيُوس وبلاد بَنِي مُصْعَبْ الواقعتين على محاذاة المجال الواحي
1
2
3
محمد فتحه النوازل الفقهية، ص 146.
الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 643. اعزام، المصدر السابق، ص 54.
الوسياني، المصدر السابق، ج 2، ص 703.
4
الشماخي،
المصدر السابق، ج 2، ص
686
5
الدرجيني،
66
المصدر السابق، ج 2، ص 399.
الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 71.
169