التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

الفصل الثالث

تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م

ولما كان المجال الواحي جزءا من سيادة إفريقية أو واقعا في حدود تماسها الغريبة فانه لم يستثن من هذا الحضور الذي سيخضع في ظله إلى جملة من المؤتمرات التي تطال بنيته الاجتماعية والثقافية بصورة خاصة. وعلى ما يبدو فان وصول الحركة الهلالية إلى بلاد المغرب حسب أحد الدارسين كان يحمل معه مشروعا تقسيميا لا تبدو الخلافة الفاطمية في مصر بعيدة عنه.

وهي الحركة التي تم ستمتد على ما يربو عن القرن من الزمن. إذ امتدت من نحو العام 443 هـ/1051 م، إلى غاية نحو 555 هـ/1160 م وما يزيد عن ذلك الى وقت متأخر وهو الأمر الذي يشير إلى قدرتها

2

على ضمان استمراريتها عبر هذا المجال الزمني بصورة غير منقطعة كحركة بشرية قادرة على إحداث فعل

التأثير الاجتماعي والثقافي. كان لفعل المعز بن باديس (406) - 454 هـ / 1016 - 1062 م) - الذي يقال عنه أنه " أول من صرف دعوة الفاطميين وأزال أسماءهم من السكة "3 مبررا للخلافة الفاطمية بمصر أن تتخذ قرارا بالعقوبة تجاه ما قد تكون اعتبرته عصيانا وتمردا عن سلطانها. وأن بعض الروايات تضيف إلى ذلك أن المعز يكون قد

4

تجرأ وصرح من أعلى المنابر بلعنة الفاطميين أمام هذا الوضع أصدر الخليفة الفاطمي المستنصر بالله (420 - 487 هـ / 1029 - 1094 م) قراره الذي حمل إذنه لقبائل عربية كانت مستقرة بمصر بعبورهم النيل. فكان تدفقهم نحو المجالات المغاربية بأعداد لا تبدو حسب تعبير بن الخطيب بالقليلة. حيث أشار إلى أن من عبروا كانوا كما أنهم "خلق عظيم". ربما كانوا خاضعين لتأثير الدعاية التي تكون قد مورست معهم لأجل ضمان اقتناعهم بالتخلي عن الحياة التي

1

1984

611

)، ص

21

أحمد الزرقاني، هجرة القبائل العربية من بني هلال وبني مسلم وانتشارها في إفريقية منذ معركة حيدران (443 هـ/ 10/ 2 - 1053 م) حتى قيام الدولة الحفصية (626 هـ / 1229 م)، (شهادة الكفاءة في البحث (مرقونة)، جامعة تونس، ما وحسب هو موضح في الخرائط فان المجالات الواحية محل الدراسة كانت منحصرة بصورة فعلية بين مساري الحركة الهلالية في القسمين الشمالي والجنوبي. حسين مؤنس، أطلس تاريخ الاسلام، الزهراء للاعلام، القاهرة، 1987، ص 160.

2

3

4

5

الهادي روجي ادريس، المرجع السابق، ج 1، ص 10.

لسان الدين بن الخطيب، المصدر السابق، ص 74.

التجاني، المصدر السابق، ص 328.

الزاهري، المصدر السابق، ص 112.

6

لسان الدين بن الخطيب المصدر السابق، ص 75.

175