التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

الفصل الثالث

تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م

اعتادوها في أجواء النيل وما تحقق لهم فيها من مكاسب. ومن ثمة التوجه نحو بلاد لا يعرفون عنها إلا ما صورته لهم دعاية وزير المستنصر، وذلك لأنه لم يكن لهم بهاته البلاد أي أسبقية في الوجود. وربما حتى

المعرفة بها.

تدفقت المجموعات القبلية العربية نحو المجال المغاربي زاحفة باختراق شرقه مع التوغل غربا لتصل المجالات الواحية.

وما يشار إليه في هذا الجانب أن هذا الحراك لم يكن خاضعا للون قبلي محدد، بل كان في حقيقته نتاج اشتراك عدد من القبائل العربية المضرية الأصل والمنتمية في أغلب فروعها لهلال بن عامر. لذلك ربما سميت بالهلالية كإشارة لقوتها العددية التي سمحت لها بأن تفرض نفسها حتى على قبائل سليم بن منصور

ستكون منطوية تحت لوائها.

ما يعني

3

التي

أن الحديث عن الحركة الهلالية سيكون مشمولا به جملة من القبائل العربية التي سيكون لها حضور مميز وواضح اعتبارا من منتصف القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي. ليس ثمة ضبط لأعداد الوافدين العرب ضمن الخلق العظيم الذي عبر عنه ابن الخطيب، ربما لغياب الآلية التي تسمح بتدقيق ذلك إلا أن المحاولة التي قام بها جورج مارسيه قادته إلى تقديم العدد الإجمالي لمجموع المكوّن الهلالي بما تراوح بين العشرين والخمسين ألف شملت من اعتبرهم محاربين بمن معهم من أهاليهم. وهو التقدير الذي لا يمكن استبعاده في ظل المعرفة أن هؤلاء الوافدين قد تركوا مصر ترك المودع الذي قطع من خلفه كل سبل العودة، ومن أخذ إلى جانب رحله نية الاستقرار في ما ينظر إليه من تلك الديار. ولا يبدو أن هذا الظهور للهلاليين سيكون أمرا غريبا، كون ساكنة المجال المغاربي قد اعتادوا العناصر العربية اعتبارا من بدايات التواصل من خلال الجيش الذي أرسله الحليفة عثمان بن عفان عام

644/ 24

م،

نفسه.

74

ص

محمد سعيد القبائل الهلالية والسُّليميَّة وعلاقاتها بالدولة الحفصية) شهادة كفاءة، مرقونة كلية العلوم الانسانية، جامعة تونس)،

12

ص

1987

3

لسان الدين بن الخطيب، المصدر السابق، ص

75

جورج مارسييه، بلاد المغرب وعلاقاتها بالمشرق الإسلامي في العصور الوسطي تر محمد عبد الصمد هيكل، مطبعة الانتصار،

176

ص

1991

القاهرة، مصر،

1

2

4