التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١٧٥الفصل الثالث
تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م
الذي ضم نحوا من ثمانين ألفا من أعرق الجماعات القبلية العربية. وهو ما فسح المجال أمام بداية الاستقرار بالمنطقة التي لا يبدوا أن المقاومة التي تبنتها في ظل سياسة الاتحادات القبلية التي تشكلت على يد كسيلة الأوروبي الذي كان له حضوره بمجال الزاب أو بقيادة قبيلة جُرَاوَة بجبل أوراس المحاذي أيضا للمجال الرابي. الاتحادات التي أبانت في ظل اختلال موازين القوة العسكرية منها والاجتماعية وحتى الثقافية، عدم قدرتها على الصمود أو الاستمرار في المواجهة. وإذا كان مقتل الكاهنة (ت 82 هـ / 712 م) أمرا واقعيا، فانه بلا شك يعد منعطفا هاما في مسار هذه المقاومة ومنح للوجود العربي انتصارا سيتيح له القدرة على سلاسة التغلغل في المجالات المغاربية خاصة الواحية التي كانت قريبة من فضاء هذا الانتصار.
وهي
وقد حرص الوجود العربي على الاحتفاظ بالمنظومة القبلية المتفاعلة إيجابيا مع الإيديولوجيا الوافدة. ولعل هذا ما كان له فضل الاقتدار على تجاوز المحاولات الوحدوية القبلية (القُطرية) إلى تكوين الكيان المشترك. لقد نجح كل من العرب والبربر مع بواكير عملية الفتح تحقيق الانصهار في ذات البوتقة التي بدا من خلالها أنهما قد شكلا مجتمعا أقرب لكونه موحدا. وهو ما قد يعني أننا أمام مرحلة إعادة صياغة المجتمع المغاربي في ظل استمرار هذا الوضع إلى ما بعد الحركة الهلالية. إن الوصول إلى هذه المرحلة لم يكن على ما يبدو ليتم لولا جهود بذلت على مستوى الاستقرار وآلياته خاصة، ما اتصل منها باللغة باعتبارها أفضل أداة لترسيخ ملامح التحوب الاجتماعي على الخصوص.
وهي الجهود التي تعود في جانب لهم منها إلى زمن الأغالبة الذين بذلوا جهودا في تركيز التعاليم الاسلامية واللغة العربية، وربما أسسوا بذلك لمرحلة بداية تحضير المجالات الريفية البدوية لتكون أقرب للاستقرار وأبعد من أن تبقى رهينة الاضطراب والفوضى
1
2
236 1984
ص
عبد الرحمان حميدة اعلام الجغرافيين العرب، دار الفكر، بيروت، خليفة الشاطر وآخرون تونس عبر التاريخ من العهد العربي الاسلامي إلى حركة الاصلاح مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية
ص
70
والاجتماعية، تونس، 2007، ج 2، أبو القاسم محمد كرو، المرجع السابق، ص 16، ألفريد بيل، المرجع السابق،
3
ص
214
4
محمد حسن، المدينة والبادية، ج 1، ص 38.
5
يشير
أحد الباحثين الى فكرة مهمة تتصل بانتشار اللغة بين الأوساط البربرية بعد الفتح، وتتعلق بواقع ما كان من انتشار سابق للغة
الفنيقية في أوساطهم وترسخها لدرجة استحالة محوها حتى في ظل سيطرة اللغات اللاتينية واليونانية. وهو ما اعتبر من بين العوامل المساعدة
177