التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

الفصل الثالث

تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م

ويؤكد ألفريد بيل في دراسته على أهمية وصول اللغة العربية لتتغلغل في الأرياف البربرية، ويصف ذلك بالواقعية الاجتماعية المرتبطة بعملية الانصهار. ويبدوا أن العرب لم يكونوا في ظل وصولهم إلى المجالات

3

مع

الأنماط

البربرية لم يكونوا قادرين على التخلي عن نمطيتهم النسبية التي تشجعت في ظل التوافق الاجتماعية البربرية على الحضور بصورة أكثر واقعية لترسخ نفس البناءات الاجتماعية وتحافظ عليها. ما أننا نتحدث عن عصبية الانتماء القبلي بنفس ما كان عليه الوضع القبلي للمشرق (عرب شمال وعرب

يعني

جنوب). فإلى أي مدى سيكون لهذا الواقع تأثيره على الأنماط المجتمعية خاصة بالمجالات الواحية. فالقبائل القيسية كانت حاضرة في صفوف الجيش الذي أرسل به الخليفة هشام بن عبد الملك (105) - 125 هـ / 724 - 743 م)، وهو الذي تراوح تعداده بين الثلاثين والسبعين ألف. وكانت له على ما يعتقد نوايا الاستقرار. وهو ما تحقق بصورة فعلية، حيث وجدت عدد من الجماعات التي توغلت بداخل العمق المجالي وكان لها فيه الاستقرار والتناسل الذي ربما يكون قد تجاوز نطاقاتها ليشمل العناصر المحلية.

4

وقد مثلت المجموعات اليمنية باكورة القبائل الوافدة مع الفتح، والتي اتخذت من عدد من المدن الرئيسية لمان مستقرا وكانت بلاد الزاب المجال الواحي الأكثر استقطابا للمجموعات العربية التي يبدو أنها قد وجدت فيه ما يتلاءم وخصائصها البيئية وأيضا أنماط المعيشة الخاصة بها. فقد حصل أن اتصل البربر بالأعراب المجاورين لهم وأخذوا عنهم بعضا من أساليب حياتهم فحدث نتيجة لذلك أن استعربت الكثير

على سهولة انتشار اللغة العربية. عبد الرحمان حسين العزاوي المغرب العربي في العصر الاسلامي، دار الخليج للنشر والتوزيع، عمان،

2011

ص

18

1 أبو القاسم محمد كرو، المرجع السابق، ص

2

28

يشير العربي عقون في هذا الجانب الى فكرة التراجع خاصة للكتابة الليبية القديمة التي ربما كانت أكثر تركزا في المناطق الريفية، ويقر بأنها ربما طواها عامل النسيان خاصة عند المتعاملين بها كنتاج لحلول الألفباء العربية على حد تعبيره. العربي عقون، المرجع السابق، ص 10. ألفريد بيل، المرجع السابق، ص 220 ابن وردان المصدر السابق، ص 22.

3

4

5

6

المقري، المصدر السابق، ج 2،

ص

12

مصطفى أبو ضيف أحمد عمر، المرجع السابق، ص 41.

محمود اسماعيل، المرجع السابق، ص 17.

178