التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

الفصل الثالث

من القبائل البربرية 1.

تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م

وهو ما أكده علاوة عمارة الذي أشار الى عمق التغير الطارئ على المنظومة

الاجتماعية في ظل ما كان قد حدث من اختراق هلالي للمجالات الواحية.

فبنوا الأغلب الذين حكموا المجال الزَّابي حتى القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي، كانوا منتميين إلى الجماعات التميمية المضرية 3. ويؤكد ابن الأثير ذلك. الصورة ذاتها تستنسخ بنفس الملامح تقريبا في مدينة

بلزمة المرتبطة هي الأخرى بذات المجال، وهي بلد استحدثه العرب واحتفظوا بوجودهم فيه. فكان أهلها أهلها من أخلص العرب القيسية. كما كانت بها في ذات الوقت العديد من القبائل المضرية. ما يفيد بأن

عموم

أخلاطا من العرب المضرية واليمنية، لتظهر بصورة فسيفسائية تؤكد أولية

المجال الزابي كان يضم الاستقرار العربي الممهد لأجواء ما بعد الحركة الهلالية.

بالعودة إلى الحديث عن تقدم الحركة الهلالية خاصة بالمجالات الواحية محل الدراسة، فإننا قد نجد أنفسنا أمام تساؤل مهم يتصل بمدى التأثر بالمصاعب الطبيعية. فإذا كانت الجغرافية الطبيعية من بين أهم العوامل الجغرافية الأشد تأثيرا في تعطيل أو تأخير حركة الفتح الاسلامي لعموم المجالات المغربية، فلما لم تواجه الحركة الهلالية ذات الإشكال أم أن المراس والتواصل مع المنطقة لنحو أربعة قرون خلت يكون قد أفاد الهلاليين في تحقيق انسيابية تحركهم بالدواخل.

الدافعية التي حل بها الهلاليون، وما حصلوه من معرفة بالبلاد، تكون قد سمحت لهم على ما يبدو بسرعة الحركة والوصول إلى عمق المجال الواحي محل الدراسة باستيلائهم على ما كان قد عرف جغرافيا بحوض

1

الطمار، المرجع السابق، ص 118. مبارك الميلي، المرجع السابق، ج 3، ص 154.

2 علاوة عمارة، ظهور وانتشار

6 …

ص 272. مما

يعني

أننا هنا أمام صورة مجتمع أقرب ما يكون موصوفا به صورة المجتمع الوليد المتناغم

والتحولات الاجتماعية وما اتصل بها من ملامح ثقافية أقرب للتماشي معه.

3

4

5

6

7

8

دائرة المعارف الاسلامية، ج 2، ص- ص 326 - 327.

ابن

الأثير، الكامل في التاريخ، ج 2، ص 154.

ينظر، البكري، المصدر السابق، ج 2، ص 40.

ابن حوقل النصيبي، المصدر السابق، ص 93.

سعد زغلول، المرجع السابق، ج 2، 135، لسان الدين الخطيب المصدر السابق، ص 40.

ص

مصطفى أبو ضيف أحمد عمر، المرجع السابق، ص

47

179