التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١٧٩الفصل الثالث
تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م
لكن الملفت للانتباه هو أن جل ما ترويه المصادر الإباضية على وجه التحديد تركز على نمط العنف المتمثل في القتل والإغارة كسلوك مميز للجموع الهلالية. وربما كان ذلك له ارتباط بطبيعة التوجهات المذهبية وكون المنتسبين للمذهب الإباضي الغالب في المجالات الواحية هم أميل خاصة في هذه الأثناء للموادعة والمسالمة. حيث أشار الوسياني في مؤلفه أن عدل بن اللؤلؤ ربما كان أول قتيل في وارجلان بيد العرب من دون أن
يقدم تاريخا واضحا لذلك، ولا السبب الذي كان وراء مقتله ولا الظروف التي أحاطت بذلك. من خلال الروايات التي سنأتي على ذكرها لا يبدو أن العرب اتخذوا في بادئ الأمر من وارجلان مستقرا لهم. لكن يبدو أن الحضور الهلالي كان ساكنا في الوجدان المجالي بما كان يحدثه الهلاليون خاصة من الإغارة قبل أن يتحقق لهم الاستقرار العملي بالمجال الوارجلاني.
يقوم لنا الدرجيني رواية في زمن الشيخ ماكسن، ويشير إلى قيام بعض من المجموعات العربية بالإغارة على وارجلان. ويبدو من الرواية أنهم كانوا غير بعيدين عن المنطقة بحكم لحاق الشيخ بهم. وهو ما قد يفيدنا بحرية التحرك الهلالي بالمجال الواحى الذي كان يفرض سلطانه على المعابر ولا يتورع عن السلب والنهب خاصة إذا تعلق الأمر بالأموال التي غالبا ما تكون مغرية للهلاليين البارعين في احتراف هذا النشاط كما تجليه الصورة التي رسمها الدرجيني على الطريق بين وارجلان وأريغ. يبدو أن التحرك الهلالي كان إلى جانب شدة البأس غالبا ما كان يترافق بقوة عديدة تعجز أمامها الرفقة الكبيرة كما في التعبير الوارد في رواية الدرجيني. والتي أشار فيها إلى عدم القدرة على التمييز بين الألوان القبلية للمجموعات الهلالية ربما لتعددها وكثرة أفرادها.
وقد اضطر المشتغلون بالتجارة الصحراوية إلى اتباع طريقة لم تكشف عنها الروايات. إلا أنها كانت تضمن الى حد ما سلامة الأموال التي كانت تدفع في وارجلان لتأخذ في أريغ. وليس ذلك على ما قد يبدو إلا خوفا من عوارض الطريق. مما يؤكد حضور الخوف من السطوة الهلالية على ما يغلب عليه الظن. سواء
1
2
3
الوسياني، المصدر السابق، ج 2، ص 611.
الدرجيني،
الدرجيني،
المصدر السابق، ج 2، ص.
434
المصدر السابق، ج 2، ص 462.
* الوسياني، المصدر السابق، ج 2، ص 687.
4
181