التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١٨٠تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م
الفصل الثالث
تعلق الأمر بالاستقرار أو بالتجوال في هذه المجالات التي كانت خاضعة لسلطانهم المرعب الحاضر حتى في فتاويهم التي كانت تحيط نفسها بالكثير من التشديد في التعاطي مع كل حالة ذات صلة بالسلوك الهلالي. فقد أفتى إسماعيل بن علي النفزاوي وهو بتماواط 1 " أن الذي بيد العرب ريبة"2. جاء هذا الرأي بعد امتناعه عن أكل طعام قدم بين يديه به لحم جمل وأرى أن مثل هذا السلوك مرتبط بكون الهلاليين يحتلون المجالات البدوية. وأن مدة استقرارهم بها ليست بالقصيرة، كون ثروة الإبل كانت مرتكزة بأيديهم على ما قد يبدو على الأقل من خلال هاته الرواية. وقد بلغ بهم الحال إلى تجنب استخدام الجمال حتى لأجل جلب الحطب للاستخدامات المسجديَّة. وكانت في ذلك الاستعادة بالله وكأنها فعل شيطاني غير معزول عن الريبة كما في رواية ثانية للوسياني لكن الذي يبدو من هاته الرواية أن الوجود الهلالي ربما كان أقرب ما يكون إلى المنطقة الحضرية لاعتبار أنهم أرادوا اكتراء الجمال من عندهم لاستجلاب الحطب. ويبدو أن فعل الإغارة هذا قد سرى ربما بحكم المجاورة إلى أوساط بعض القبائل التى كانت توصف تهكُما أنها كالعرب 4.
3
إن ضرب الأمثال إنما هو دليل على قوة حضور الفعل الهلالي الذي صار محل تداول اجتماعي من بين أهم القبائل العربية التي ذكرت من مجموع الهلاليين المستقرين بالمجال الواحي، نجد قبائل المعقل التي تبدو حسب ما تفرد بالحديث عنه ابن خلدون (ت 808 هـ / 1404 م) قادرة على التفرد بالمجالات الصحراوية خاصة وارجلان كما ذكر ذلك و هو نفس ما أخذ به صاحب الاستقصا. والذين كانوا على على ما يبدو أنهم قد رافقوا الهلاليين لما كانوا عليه من قلة عددية على ما يغلب عليه الظن. والمعقل هم
وهي من بين أهم قرى وارجلان التي كانت تعرف حالة من الحراك الفكري بها كما هو موضح من خلال ذات الرواية التي تشير لوجود المنتسب الى مجال نفزاوة قد اتخذ منها مستقرا له سواء باعتباره مستوطنا اياه أو عابر، ينظر: عمار غرايسه المرجع السابق، ص 53. الوسياني، المصدر السابق، ج 2، ص 688.
2
182
نفسه، ج 2، ص 685.
الوسياني، المصدر السابق، ج 2، ص 703
ابن خلدون، العبر، ج 6، ص 69. الناصري، المصدر السابق، ج 2، ص 159.
مصطفى أبو ضيف، المرجع السابق، ص 235.
3
4
5
6
7