التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

الفصل الرابع

التمدد الهلالي وانتشار المالكية

لدى أوربة المنتمية الى الجماعات البرنسية الحضرية المتمركزة في عديد المناطق خاصة منها الأوراس وبلاد الزاب وكانت زعامتها بيد كسيلة بن لمزم.

في هذا الشأن نجد أنفسنا أمام نقطة في غاية الأهمية والمتعلقة بمدى قوة وحضور الجماعات البربرية وعلى أساس ذلك محددات علاقتها بالسلطة البيزنطية قبيل الفتح الاسلامي. ففي الوقت الذي نلحظ من خلاله قدرة بعض الجماعات البربرية الاحتفاظ بشخصيتها واستقلالية وجودها بعدم انضواءها تحت سلطان البيزنطيين، إلا أن ذلك لم يمنع من قيام تحالف بينها أو تشكل تداخل وارتباط بين البيزنطيين والجماعات البربرية على مستوى عدد من المجالات المغاربية كما هو الحال بمدينة أذنة أو حتى باغاي القريبتين من نقاط الارتكاز البيزنطية مما يعني حتمية نشوء علاقات ثنائية دفاعا عن المصالح المشتركة أمام الفتح الاسلامي الذي كان يستهدف وجودهما للحد الذي أظهرهما في صورة الكيان المشترك الذي دع البعض الى أن يعتبر أوربة الجماعة البربرية كانت معتنقة الديانة المسيحية

مع استشعار البيزنطيين للخطر المحدق في ظل تزايد قوة حركة الفتح، وجدوا أنفسهم أشد احتياجا لإقامة تحالف مع من وجدوا فيه شريكا للتخلص من العدو المشترك فراسلوا كسيلة. وكانت النتيجة تكاتف الجهود الثنائية ومواجهة حركة الفتح في المجال الزابي عند تهودة أين كانت الهزيمة العسكرية لجيش عقبة بن نافع ونهايته. وهنا يتسنى التساؤل هل كان كسيلة يمثل كل الجماعات البربرية في الأوراس وجنوبه أم كانت هناك حالة من الانقسام كتللك التي تحدث عنها جعيط الذي أشار الى موقف كل من لواته وهوارة بجنوب الزاب المنضوي تحت لواء الفتح

4

ومع اضطراب الوضع وظهور الثورة في المجالات المغاربية في بدايات القرن الثاني الهجري وجدت بلاد الزاب مناخا مناسبا لتحرك الجماعات خاصة منها الصفرية المستهدفة اسقاط سياسة الولاة. وقد وجد الصفرية في الانقسامات القيسية واليمنية من جهة وبين الجماعات البربرية والعرب من جهة ثانية مقابل

1

2

ابن خلدون، المصدر السابق، ج 6، ص 142.

ذو النون طه، الفتح العربي الاسلامي في شمال أفريقيا والأندلس، دار المدار الاسلامي، طرابلس، ليبيا، 2004، ص 47.

197

عبد الرحمان بن خلدون، المصدر السابق، ج 6، ص 193.

جعيط، المرجع السابق، ص 28.

3

4