التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١٩٥198
الفصل الرابع
التمدد الهلالي وانتشار المالكية
انشغال الولاة بالوضع غير المستقر. وجدت الفرصة المواتية للتغلغل في أوساط الجماعات البربرية التي تقبلت المذهب ووجدت فيه الفرصة للتعبير عن موقفها ازاء السياسة الأموية غير المتوافقة مع ما كانوا يتطلعون اليه ففشت في أوساطهم الأفكار الصفرية لتي كانت متوافقة وطبيعة تفكيرهم. وهوما عبر عنه ابن خلدون بقوله" ثم نبضت فيهم عروق الخارجية فدانوا بها إلى أن رسخت فيهم عروق من غرائسها. ثم تطاول البربر الى الفتك بأمراء العرب"
كانت بدايات هذا التحرك من المجال الزابي اين تحرك عكاشة بن أيوب الفزاري الصفري في محاولة منه لتطويق القيروان انتهت بالفشل سنة 124 هـ / 742 م، ليعقبه تحرك هواري بقيادة عبد الواحد بن حبيب الهواري الذي تراجع هو الآخر أمام تطورات الأحداث التي لم تكن لصالحهم. إلا أن ذلك لم يثن عزم هوارة التي عملت على سرعة تدارك الموقف واعادة تنظيم الصفوف وكان الحرص على تحقيق تحالف مع غيرهم من الجماعات البربرية بالمجال الزابي وأطرافه وفق ما أعلنه ابن خلدون من ثورة هوارة ومن تبعهم من البربر ". وربما كان الكثير من الجماعات البربرية الموجودة بالمجال الزابي قد شاركت في هذه المعركة 4 التي أشاد
البربر
5
بها الرقيق القيرواني من حيث مستوى المشاركة البربرية فيها والتي قال عنها أنها مما لم يره أفريقية من الأهمية التي كانت قد ميزت مجرياتها وما كان منتظرا منها من تأثير على مستوى الوجود الأموي بالمجال المغاربي. وهي تصور في الوقت ذاته حجم التحولات التي بدأت تتشكل كموقف واضح من السلطة
ما
يعني
القائمة بإدارة عربية.
ومع ظهور الخلافة العباسية استمرت بلاد الزَّاب مُشكّلة وقودًا للحركات الثورية مستفيدة في ذلك من رصيدها زمن السيطرة الرومانية. وهو ما دفع بالوالي الجديد المقيم في مصر محمد بن الأشعث الخزاعي (144 - 148 هـ / 761 – 765 م) إلى العزم على مواجهة الثورات التي تتزعمها الجماعات البربرية في
ابن خلدون، المصدر السابق، ج 6، ص 144.
ابن عذاري، المصدر السابق، ج 1، ص 58.
ابن خلدون، المصدر السابق، ج 6، ص 145.
جعيط، المرجع السابق، ص 175.
الرقيق القيرواني، المصدر السابق ص – ص 77 – 85.
5
2
3
4
1