التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١٩٦الفصل الرابع
التمدد الهلالي وانتشار المالكية
بلاد الراب، وأعلن الأغلب بن سالم التميمي واليا من قبله على الزاب وسيتخذ من طبنة المدينة التاريخية الرابية مقرا لسلطانه لما تمثّله من رمزية لدى الجماعات البربرية.
إلا أن تلك المساعي اصطدمت بواقع ما حصل من تطورات في مسار الأحداث التاريخية التي أفرزت حركة صفرية جديدة بقيادة أبي قرة اليفرني والتي ستسمح للجماعات البربرية بإعادة استغلال الموقف لصالحهم خاصة في ظل ما حدث من فراغ سياسي عقب مقتل الأغلب. اذ نجد هوارة تتحرك في طرابلس بقيادة أبي حاتم الملزوزي الإباضي سنة 145 هـ/762 م التي سيكون لها صداها ببلاد الزاب التي ستشهد ووصول الملزوزي في ملاحقته لوالي افريقية عمر بن حفص بن قبيصة (151 - 154 هـ / 768 - 771 م). وهي ستتحد فيها جهود كل من الاباضية والصفرية الذين تناسوا خلافاتهم واشتركوا في فرض الحصار الذي قدر له أن لا يطول أمام ما عصف بالتحالف من خلاف انتهى بعودة ابي حاتم نحو القيروان وانتقال عبد الرحمان بن رستم الى تهودة التي ستكون فيها هزيمته على يد الوالي عمر بن حفص الذي عرف كيف يحول الموقف لصالحه 4
التي.
يتناول ابن خلدون بالحديث ثورة ابن كيداد النكاري وما كان لها من حضور بالمجال الزَّابي الذي مثل أحد أبرز المجالات التي احتضنت الثورة خاصة هوارة ممثلة في فرعها من بني كملان الذين شكلت مناصرتهم للثورة دعما مهما لها. كما نجح أبو يزيد في 5. كما نجح أبو يزيد في استمالة بني برزال وبني زنداج من مغراوة، والمقيمين حسب ما أُشير اليه سلفا بالمجالات الغربية لبلاد الرّاب. الى جانب بني يفرن الذين بايعوه في جملتهم على القتال الى جانبه ضد السلطة الفاطمية 7
التي
ستجد نفسها في مواجهة مع الجماعات الزناتية التي
تحركت
1
ابن خلدون، المصدر السابق، ج 4، ص 245.
2 الطالبي المرجع السابق، ص
3
4
5
86
ابن عذارى، المصدر السابق، ج 1، ص 74.
6
ابن
الأثير، تاريخ، ج 5، ص 169.
ابن خلدون، المصدر السابق، ج 6، ص 153.
نفسه، ج 7، ص 19
7
نفسه، ج 7، ص 19.
199