التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١٩٧الفصل الرابع
التمدد الهلالي وانتشار المالكية
من خلال تنظيم عمليات اغارة استهدفت باغاي باعتبارها أقرب مدينة محصنة. إلا أنه جوبه بمعارضة من قبل جماعات من هوارة وورفجومه إلى جانب الجماعات الكتامية والذين آثروا في جملتهم مؤازرة عامل طبنة 2
وقد شكلت بلاد الزَّاب ملاذا آمنا لأبي يزيد بحكم وجود جماعات من زناته المعادية للفاطميين. وقد يكون الموقف الذي اعتمده أبا يزيد بالوصول الى بلاد الزاب محاولة منه لاستدراج الخليفة الفاطمي المنصور بعيدا عن مناطق نفوذه حيث محال جبل سالات التي يستقر حوله بنو كملان وبنو برزال المناهضين أساسا للوجود الفاطمي. وهذا ما يجعل من المجال الزابي فضاءا من الثورة النكارية لما كان يتمتع به أنصار المذهب المذهب من حضور فكري أو على الأقل انب من القبول من قبل الأوساط الاجتماعية. إلا أن اختلال موازين القوة لصالح الفاطميين كان وراء تحول الموقف. فقد أشارت الرواية الخلدونية الى أن أهل مدن بلاد الزاب كانوا يستقبلون الخليفة المنصور وينظمون الى صفوفه. و وصل الأمر لحد أن محمد بن خزر الزناتي ومن وراءه مغراوة، قد بايع المنصور وأخذ موقفا ضدا للثورة النكارية التي ستفقد من خلال ذلك دعما كبيرا كبيرا في المجال الزابي. الا أن استمرار هاته الثورة بقيادة أبي الفضل بن أبي يزيد ونجاحه في تأليب الجماعات البربرة بالأوراس ومحيطه، قد دفع بالخليفة المنصور الى توجيه حملات تأديبية استهدفت الجماعات المناهضة للسلطة الفاطمية والداعمة في الوقت ذاته للثورة. فكان ثأره من بني يفرن ببلاد الزاب نهاية للثورة النكارية في نحو العام 337 هـ / 949 م. ومع التطورات المتلاحقة في مسار الأحداث، نجد أن كلا من جماعة يفرن ومغراوة قد اضرتا لدفع ثمن مواقفهما المناوئة للسلطة السياسية القائمة فكان الاجلاء لهم من مواطنهم ببلاد الزاب من قبل بلكين بن زيري الى المغرب الأقصى. لكن ما حدث مع بداية حكم المنصور بن
1
2
3
ابن خلدون، المصدر السابق، ج 6، ص 52.
4
عماد الدين ادريس، المصدر السابق، ص 273.
5
ابن خلدون، المصدر السابق، ج 7، ص 22.
6
نفسه، ج 7، ص 22.
7
ابن
حماد، المصدر السابق، ص 70.
ابن خلدون، المصدر السابق، ج 7، ص 23.
النويري، المصدر السابق، ج 24، ص 173. الهادي روجي ادريس، المرجع السابق، ج 1، ص 92.
200