التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

الفصل الرابع

التمدد الهلالي وانتشار المالكية

ومع ما استجد من تطور في مسارات الأحداث السياسية وما ارتبط بذلك من تغير في الولاءات السياسية، الى جانب ما يبدو أنه ربما حالة من التضجر والاستياء من الوجود الهلالي الشليمي. فقد تولدت الرغبة في ايجاد امكانية التخلص من هذا الوجود من خلال السعي لنفيهم نحو أفريقية وتوليتهم أمرها وتمكينهم منها

انهاء

وجودهم

وعلى ما يبدو فان الهدف المرتجى من وراء ذلك كان الى جانب تحقيق رغبة التخلص منهم و بالمنطقة. كان أيضا برغبة الزج بهم في صراع مع صنهاجة التي كانت في نظر السلطة الفاطمية المسقرة في مصر بمثابة المارقة التي شقت عصي الطاعة المستحقة للتأديب حسب ما بدا من طبيعة السلوك.

كانت بداية التواصل الفاطمي مع أحياء هاته المجموعات العربية بداية من العام 441 هـ / 1049 م من خلال الخطاب الذي أرسل به اليهم الخليفة المستنصر (427 - 487 هـ / 1035 - 1094)، وهو الخطاب الذي جاء يحمل لغة المالك للشيء وصاحب السيادة الذي يتصرف في المجالات المغاربية وكأنها خاضعة للسيادة المستنصرية التي عبرت عن 1 لك بما جاء على لسان المستنصر قوله لهم " قد أعطيتكم المغرب وملك المعز بن بلكين الصنهاجي

211

ما يترجمه هذا الكلام حالة الغضب الشديد الذي يبدو أن السلطة الفاطمية كانت تكته للصنهاجيين وقيادتهم السياسية غير المنسجمة مع ما كان مأمولا فيه منها. وهو ما يتجلى بشكل واضح من خلال مضمون الكلام الذي تلقوه من السلطة الفاطمية في القاهرة، ووجدوا أنفسهم مجبرين على التعاطي كسياسية أمر واقع بلغة سيادية

معه

في ظل هاته الأجواء جاء التحرك العربي الهلالي السليمي نحو محالات بلاد المغرب بشكل عام حيث كان وصولهم الى مدينة برقة نقطة الانطلاق باتجاه باقي المجالات الغربية. اذ كان الوافدون في البداية من الجماعات السليمية وأحلافهم في منطقة برقة في الوقت الذي سارت فيه مجموعات من دباب وعوف وزغبة الهلالية نحو أفريقية أين اتخذوا منها مستقرا لهم اعتبارا من العام 443 هـ / 1051 م. ليجدوا أنفسهم أمام حالة الانقسام السياسي الأسري أداة اعتمدت للغلبة وادارة الصراع مع الآخر. حيث كان المعز قد

202

ابن خلدون، المصدر السابق، ج 6، ص 19.

نفسه، ج 6، ص 20.

نفسه، ج 6، ص 20.

1

2

3