التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

الفصل الرابع

التمدد الهلالي وانتشار المالكية

التي ستشهد بذلك استقرارا عربيا هلاليا ملحوظا وستتزايد أعدادهم فيها بشكل سيسمح لهم في وقت لاحق بأن يتولوا مطلق السلطة بالمنطقة. وقد سمح ذلك بقدرتهم على الوصول الى مناطق العمق الصحراوي عند مرتفعات بني مصاب وبني راشد. وهذا ما يعني أن الحضور الهلالي تحديدا صار محيطا بجميع المجالات الواحية محل الدراسة، والتي صارت على ما يعتقد خاضعة لسلطانهم بصورة أو بأخرى. اذ الرواية الخلدونية تفيد بعجز الناصر بن علناس عن مقاومتهم وبذلك انهزامه أمام شدة بأسهم وقدرتهم على الزحف الذي أمكنهم من القدرة على الوصول الى المسيلة وطبنة التي من جملة نفوذهم مما يؤكد خضوع جملة المجالات الواحية محل الدراسة لسلطان المجموعات الهلالية والشليمية على حد سواء والتي ستكون محل تأثير واضح المعالم على البنية الاجتماعية وكذا الثقافية بشكل ملحوظ.

2

الى جاب كل ذلك لا يمكن التغافل عن حضور المعقل الذين وصفهم الوسياني على أنهم من القبائل

العربية 3

وفي إشارة ربما لتأكيد أنهم إنما كانوا جزءا من حضور عربي في المجال الصحراوي الواحي، فقد أشار أعزام إلى كونهم واجهوا بني سليم واختاروا الميل للهلاليين واستطاعوا فرض وجودهم بالمجال الوارجلاني من خلال ما ألزموا به مرتادي هذا المجال من الجباية التي كانت وراء ترسخ نفوذهم بالمنطقة. وينفرد الشماخي بتحديد المجال الزمني لهذا الاستقرار فيقول أنه كان خلال النصف الأول من القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر ميلادي ما يفيد بسرعة وصول الموجات الهلالية لعمق المجال الواحى الذي لا يبدو أنه كان قادرا على الصمود

والمواجهة.

5

بالمجالات الواحية خاصة وارجلان والذين كان دخولهم المغرب في ظل الهلاليين وكانوا في قلة من عددهم. الا أنهم نجحوا في تحقيق التنامي خاصة بعد أن ملكت زناته بلاد المغرب ووجدوا أنفسهم مجبرين

3

2

1

ابن خلدون، المصدر السابق، ج 6، ص 27.

نفسه، ج 6، ص 27.

الوسياني، المصدر السابق، ج 2، ص 665.

4 أعزام، المرجع السابق، ص- ص

5

113 - 112

الشماخي، المصدر السابق، ج 3، ص 873.

6 يؤكد بن خلدون هلالية المعقل، ينظر: ابن خلدون، المصدر السابق، ج 6، ص – ص 77 – 80.

205