التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣الفصل الرابع
التمدد الهلالي وانتشار المالكية
مجبرين على العيش في القفر وما تقتضيه مصاعبه من بحث عن التكاثر العددي الذي سمح لهم بامتلاك بعض القصور الصحراوية خاصة وارجلان كما سبقت الاشارة لها 2
التي أشير إليها
وقد نجح الهلاليون في أن تكون لهم الغلبة على المجال الواحي. ويبدو أن هذه السطوة ظلت ترسم الملمح الاجتماعي الطاغي على هذا المجال إلى زمن تجاوزه إلى عصر ابن فضل الله العمري
الذي ذكر ما أسماه عرب رِيغُو ووَاركُله اللتين ذكر نسبتهما كمدينتين ضاربتين في العمق الصحراوي
4
من خلال الروايات المشار اليها، لا يبدو أن العرب اتخذوا في بادئ الأمر من وارجلان مستقرا لهم. لكن يبدو أن الحضور الهلالي كان ساكنا في الوجدان المجالي بما كان يحدثه الهلاليون خاصة من الإغارة قبل أن يتحقق لهم الاستقرار العملي بالمجال الوارجلاني.
يقوم لنا الدرجيني رواية في زمن الشيخ ماكسن، ويشير إلى قيام بعض من المجموعات العربية بالإغارة على وارجلان ن. ويبدو من الرواية أنهم كانوا غير بعيدين عن المنطقة بحكم لحاق الشيخ بهم. وهو ما قد يفيدنا بحرية التحرك الهلالي بالمجال الواحي الذي كان يفرض سلطانه على المعابر ولا يتورع عن السلب والنهب خاصة إذا تعلق الأمر بالأموال التي غالبا ما تكون مغرية للهلاليين البارعين في احتراف هذا النشاط كما تجليه الصورة التي رسمها الدرجيني على الطريق بين وارجلان وأريغ.
النصوص الاباضية
تعد المصادر الاباضية الأكثر حضورا في تناولها للمادة التاريخية للمجالات الواحية. اذ أه و رغم ما عرفته من تحولات متعددة الجوانب الا أن الإباضية كانت لا تزال حاضرة. فالبكري في معرض حديثه عن بسكرة كمدينة محورية في زمنه هو، أشار الى ما قد عرفته من تنوع اجتماعي صار مميزا لها. اذ أنه إلى جانب
المنطقة
1
2
3
4
5
6
ابن خلدون، المصدر السابق، ج 6 ص 77.
ص – ص 77 - 78. نفسه، ج 6، ص
الوسياني، المصدر السابق، ج 2، ص 687.
ابن فضل الله العمري، المصدر السابق، ج 4، ص 393.
الدرجيني،
يورد
المصدر السابق، ج 2،
ص
434
عماد الدين ذكرها بهذا الاسم ويقول عنها أنها قرية في معرض حديثه عن ملاحقة المنصور لأبي يزيد النكاري. عماد الدين ادريس، المصدر السابق، ص 392. كما أورد ابن حوقل اسمها بهاته الصفة في معرض حديثه عن الطريق بين القيروان والمسيلة. ان حوقل المصدر السابق، ص 87. ويعرفها الحموي ببسكرة النخيل. الحموي، المصدر السابق، ج 1، ص 422. ونفس الاسم نجده لدى ابن حماد الذي اشار الى حركة أبي العباس اسماعيل بن أبي القاسم متعقبا أبا يزيد النكاري فقال عنه أن نزل بسكرة ودخلها. أبو عبد الله محمد بن علي بن حماد أخبار ملوط بني عبيد وسيرتهم، تح التهامي نفرة وعبد الحليم عويس، دار الصحوة
206