التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥الفصل الرابع
التمدد الهلالي وانتشار المالكية
ما بَيَّنَّاه سلفا. مما قد يُؤكّد حضور التيار الإباضي بالمجالات الواحية غير متأثر في ذلك بالسيطرة الفاطمية على مفاصل المنطقة وسيظل على ما يبدو عاملا مؤرقا لها مما سيفرض عليها التوجه لبناء المحمدية على تخوم المحال الزابي لمواجهة التقدم الزناتي المحتمل في ظل خضوعه لها. ولا يبدو ذلك مستبعدا وسيتدعم بإقرار حماد بن بلكين المالكي التوجه على رأس المجال الرّابي كجزء من مجالات أخرى. والذي قد يُفسر كمحاولة احتواء للجماعات
الإباضية بالمنطقة.
5
3
مع اندلاع الثورة التكاريَّة والتي شكل المجال الزَّابي داعما رئيسيا لها. اذ نجد ابن أبي دينار يشير إلى أن معظم جند الثورة كان من البربر، ولم يستثن المجال الرابي كمنطلق للجماعات التي تحركت لدعمها. وبعد انعتاق بن كيداد من محبسه كانت أطراف المجال الرّابي ملتجئا له لاعتقاده بحجم الدعم الذي سيلقاه، خاصة وأن الانطلاقة الحقيقية لهاته الثورة كانت بجبل أوراس. إذ تحقق له فيه التئام شمل الفرق الخارجية بما فيهم ساكنة المحال الزابي الذي شكل أحد مفاصلها كما في أَذَنَه التي هي آخر عمل بلاد الراب باتجاه الغرب.
8
ولا نظن أن الاباضية والصفرية في هذه المرحلة كانوا منشغلين بالفوارق المذهبية بقدر ما كان اهتمامهم بالسعي للمحافظة على كيانهم كجماعة لا تخفي طموحها في استعادة مجدها السياسي الذي ربما رأت في هذه الثورة فرصة لتحقيقه واستمرت في بلورة توجهها الإباضي مع حركة أبي خزر.
)، ص.114. لكن يبدو أن هذا التعرب قد تحقق على ما يبدو بعد زمن اليعقوبي الذي كان يتحدث عن سكان باغاي التي اعتبرها ضمن بلاد الزاب وقال أن هوارة أوراس كانوا من البربر اليعقوبي، المصدر السابق، ص 350.
1 لأكثر تفاصيل حول بناء المدينة كحاضرة جديدة ينظر: ابن حماد المصدر السابق، ص – ص
47 - 45
2 الهادي روجي ادريسي، الدولة الصنهاجية، تر حمادي الساحلي، دار الغرب الاسلامي، لبنان، ط 1، 1992 م ج 1، ص 47.
3
4
5
روجي
ادريس المصدر السابق ابن أبي دينار، المصدر السابق، ص 57.
184
ص
265
عماد الدين، تاريخ الخلفاء، ص البكري، المصدر السابق، ج 2، ص 710.
7 ابن خلدون، المصدر السابق، ج 7، ص 19.
8 العمري، المصدر السابق، ص 20. تعددت حولها الصيغ التي وردت بها بين من يسميها أدنه أو أذنه أو حتى أربه أو أزبه و يعتبر بن عباس أن مرد ذلك لما كان من تقارب لفظي بين أحرف الدال والذال و بين الراء والزاء. ينظر: benabbasse، op cit، p 324 . و تتفق معظم المصادر و المراجع أنها الى الغرب من بلاد الزاب. ينظر: المقدسي، المصدر السابق، ص 221. الحموي، معجم البلدان، مج 1 ص - ص 132 - 133. اليعقوبي، كتاب البلدان، ص 191، 207. طويل الطاهر، المدينة الاسلامية وتطورها في المغرب الأوسط، مطابع حسناوي، الجزائر، ط 1، 2011، م ص 105. وقد أشار عماد الدين ادريس الى معه من الأتباع عماد الدين ادريس المصدر السابق، ص 407. اثنا عشر مرحلة، كان أبو يزيد النكاري ينزل اليها و بنحو
أنها تبعد عن
المسيلة
9
الدرجيني، المصدر السابق، ج 1، ص 128 - 130. أبو زكريا، المصدر السابق،، ص 144. سعيد الشيباني، ص 296. الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 528. عبد العزيز المجذوب، المرجع السابق، ص 215. تادايوش ليفتسكي، دراسات، ج 2، ص 50.
208