التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨الفصل الرابع
التمدد الهلالي وانتشار المالكية
الإشارة التي ذكرها أبو زكريا " تُفيد بقدوم جماعة على أبي عبد الله محمد بن بكر قادمين من درجين التي كان مذهب الوهبية الغالب عليها. وهذا من دون شك يأتي في اطار توثيق أصوار العلاقات وتطويرها بين أتباع المذهب الواحد. ويبدو أن الذهنية الاجتماعية كانت مستعدة للتعاطي مع ما كان يعرض حينها من رؤى وما يقص من حكايات ليس لنا من سبيل هنا لتقييمها بغير كونها تعطي تأكيدا على حقيقة التوجه الوهبي لإباضية أريغ، وهي القصة المنسوبة ليحي بن عيسى بن يرزوكسن حول حوار مع شخص يكون قد طلع عليه من بئر انتهى بإقرار حقيقة أن الوهبية هي خير المذاهب القابلة للاتباع والهادية لمسالك الخير والنجاة.
2
يتكرر المشهد مع رؤيا منام يكون قد قصها أبو يزيد عبد الرحمان بن المعلى عند اقتراب أجله، وهي تقوم على تأكيد أن الوهبية هم وحدهم المبشرين بالخير
3
مع الإقرار بغلبة الإباضية الوهبية على مشهد الحياة المذهبية بمجال أريغ، إلا أن التحولات التي عرفتها المنطقة في ظل المتغيرات كانت قد أخضعت لتقيل فكرة التعددية المذهبية، وهو أننا سنجد أنفسنا أمام جملة من الجماعات غير الإباضية أصلا.
يعني
فبنو توجيبن (بنو تجين) المشار إلى وجودهم قريبا من مجال أريغ، قد دخلوا في حوار مع مشائخ الإباضية الوهبية وعرضوا عليهم إمكانية الانتماء في حال ما أجابوهم إلى ما أرادوه منهم ما يعطي تأكيدا على أنهم كانوا على
خلاف مذهبي تام معهم.
4
وبالدخول إلى عمق المجال تقف أمامنا جملة من المشاهد التي تصوّر لنا مدى حرص الوهبية من الإباضية الوهبية على خصوصياتهم المذهبية والإبقاء على عوامل استمرار أحادية مذهبهم ومن جهة أخرى تقدم لنا تصويرا لمدى قدرة المذاهب غير الإباضية على مزاحمتها في عقر فضاءها الطبيعي خاصة لما يتعلق الأمر بالجماعات المالكية التي نجحت في بناء مسجد لها في منطقة أطلق عليها اسم قصر الساقية، بما يفيد بتنامي الجماعة المالكية واعتبارها قوة عددية لها حضورها.
وقد صارت هذه الجماعة ربما قادرة على استقطاب المزيد من الأنصار، وهو الأمر الذي شكل إحراجا للجماعة الوهبية الإباضية التي أصدرت عقوبتها على أحد أفراد بني ويدرن بضربه أربعمائة ضربة لسبب تحوله إلى الحشوية
6
1
2
3
4
أبو زكريا، المصدر السابق، ص 178. الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 674.
الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 631.
نفسه،
ج 2، ص 609.
5 الوسياني، المصدر السابق، ج 2، ص 734.
6
نفسه، ج 2، ص 735.
211