التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

التي

الفصل الرابع

التمدد الهلالي وانتشار المالكية

كانت تعني على ما يغلب عليه الظن المالكية في المصادر الإباضية. ولعل هذا السلوك تجاوز الحالات الانفرادية ليشكل ظاهرة جماعية من خلال التهديد الذي وجهه وهبية بني ستيتن عقب ما تعرضوا له من غدر من قبل أهل وغلانَة ويانحاسن وقتلوا منهم الكثير، فردوا بالتهديد أنهم سيتحولون إلى المذهب المالكي (الحشوي). وهذا يحمل إشارة واضحة لما صارت في هذه الأثناء تمثله المالكية من كونها ظاهرة قادرة على إحداث فعل الاستقطاب، كما بدت مثار إزعاج على ما يبدو للمجموعات الوهبية التي تكون قد أحست بتصدع عرشها المذهبي أمام اعتناق بني حيدوس للمذهب المالكي، وهو ربما ما كان عامل إذكاء للصراع الذي كان بينهم وبين بني ورتاجين الملتزمين بالمذهب الإباضي الوهبي. وكان السبب ما وقع بينهما من خلاف حول بناء مسجد نسبهم إلى ابن منبه اليحاني، وأشار إلى تماثلهم في ذلك مع أهل وارجلان 3.

شتم

إن استقبال أهل وارجلان لأفراد البيت الرستمي بصورة رسمية يؤكد وهبيتهم. إذ تشير الرواية أن رجلا من بني واشية يرعى غنما لأحد رجالات بني غَمْرَتْ أمامه الشيخ أبي صالح جنون بن يمريان (ق 4 هـ /10 م) لاعتبار وهبيته، فرد الراعي الشتيمة عن أصحابها مظهرا تقديره وإجلاله لما يمثله الشيخ جنون من رمزية ومبديا في ذات الوقت تمسكه الوثيق بمذهبه الوهبي الذي عناه ابن خلدون بدين العزابية مع إقراره بوجود فئة من النكار أيضا على

6

عهده "

8

من جانبها كانت وارجلان كمجال واحي عامر بالوجود البربري، مشكل من جماعات زناتة ومزاتة وبني يفرن ومغراوة باعتبارها الأكثر حضورا في ذات المجال على ما أشير إليه وهو ما يكون قد شكل عامل استقطاب لبني عمومتهم الذين تم طردهم من مجالات أخرى، كما كان قد حصل مع ساكنة مدينة تاغزويت القريبة من لالت بجهة طرابلس بعدما تم تخريبها، أين ذهب أهلها إلى وارجلان. حدث هذا في نحو نهايات القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي، ويبدو أنهم سيتخذون منها مستقرا اجتماعيا

10

لهم.

1

2

3

4

5

الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 608.

الوسياني، المصدر السابق، ج 2، ص 798.

مقديش، نزهة الأنظار، ص 130. كان لهم وجود واضح في مجال أريغ.

6

7

8

الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص - ص 543 - 544

ابن

9

10

خلدون، العبر، ج 7، ص 65.

اعزام، المرجع السابق، ص 99.

نفسه، ص

57

الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 459.

نفسه، ج 3، ص 836.

212