التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

الفصل الرابع

التمدد الهلالي وانتشار المالكية

المصير ذاته ربما يكون قد حدث مع تَنَاوُتْ القبيلة الوهبيَّة المذهب التي توزعت بين مناطق نفزاوة وغدامس ودرج إلى جانب استقرار جزء مهم منها بمجال وارجلان

ما من شك فإن الارتباطات الإباضية الوهبية، كانت إلى حد ما عاملا جسَّد مقاومة المجال الوارجلاني لتيار التشيع اعتبارا من وصول أبي عُبيد الله المهدي وهو في طريقه نحو سجلماسة إلى قصر غيار وما كان لأهل وارجلان من

موقف في التعامل

معه حسب

2

ما أفاد الدرجيني وما كان من قدرتهم على الاحتماء بكدية كريمة في الأثناء

به

التي كان الإمام الفاطمي قد بعث بحملة عسكرية ضدها.

وهو ما قد فسر ضمن دائرة الرفض التي عبرت عنها الجماعات القبلية بالمجالات الريفية، والتي تأكدت بوضوح مع انخراط وارجلان كمجال واحي في ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد النكارية وأبي خزر من بعده، حيث كانت المشاركة الوار جلانية قوية حققت ما كان مأمولا فيها كوعاء إباضي.

5

فقد شكّل هذا المجال نقطة عبور لبلكين بن زيري وهو في طريقه لتقويض سلطان الزناتيين بتلمسان.

ولربما كان

بني

حماد

كان قد أراد بذلك إثبات قدرته على إخضاع هذا المسلك التجاري الهام بمجال نفوذه، وظلت سلطة حريصة على تكريس ذلك حيث وجدنا المنصور بن الناصر بن علناس بعد أن خَرَّب أهم المراكز الإباضية بأريغ واصل مسيره ليصل عمق المجال الواحي الوارجلاني الذي عَيّن على رأسه عاملا كمظهر من مظاهر التبعية

السيادية.

8

ومع قيام دولة بني حفص نجحوا في ضم هذا المجال بقصوره العمرانية المتعددة خاضعا لمجال نفوذهم. حتى أن الأمير أبو زكريا الحفصي وبعد مواجهته مع الأمير يحي بن غانية في وارجلان عمد إلى اختطاط مسجد بها إلى جانب الحاميات العسكرية التي أبقاها تأكيدا لنفوذه وحماية لها من العودة المحتملة لعدوه التقليدي.

2

1

الشماخي، المصدر السابق، ج 3، ص 842.

الدرجيني، المصدر السابق، ج 2، ص

3 أبو زكريا، المصدر السابق، ص- ص

157.114 - 113

4

5

6

7

علاوة عمارة، دراسات، ص 131.

كان قد انتهت اليه رئاسة أفريقية. محمود مصطفى، اعجام الأعلام، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1983، ص 80.

التليسي، المرجع السابق، ص 168.

الهادي روجي ادريس، الدولة الصنهاجية، المرجع السابق، ص 324. كان أهل الزاب قد بعثوا اليه لنجدتهم مما قد يفيد بحوث نوع من التحول في الواقع المذهبي في في هذا الوقت. وقد تحرك الناصر بن علناس لنجدتهم ثم تحرك نحو وارجلان التي انتهت هي الأخرى بخضوعها لسلطان الحماديين مما يعني أن تحولا مذهبيا سيأخذ في التشكل اعتبارا من هذا الحادث. اسماعيل العربي، دولة بني حماد ملوك القلعة وبجاية، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر 1980، ص 175. محمد الطمار،

المرجع السابق

8

ابن

ص

115

خلدون، العبر، ج 6، ص 64.

نفسه، ج 6، ص 382.

213