التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٢١١

الفصل الرابع

1

التمدد الهلالي وانتشار المالكية

ولا ندري هنا كيف استقام الأمر لبني حفص الذين خلعوا طاعة بني عبد المؤمن في ظل ما يشار إليه من ملامح

التوافق والرضى التي كانت تربط المجال الواحي الوارجلاني بمراكش الموحدية. إن انتشار الإباضية بشكل مبكر في مراكز تجمعاتها الكبرى، وفي ظل ما كان قائما من تواصل بين تلك المراكز فإن محال أسوف (سوف) قد أخذ شكل منطقة العبور التي ربما يعزى إليها كبير الفضل في استقرار الحياة فيها وتطورها 2.

فالدرجيني يورد الحديث عن المغير بن فضالة المراغني الذي قال أنه كان مصاحبا لأبي نوح في مسيره من قنطرار إلى سوف 3

وقد مثلت بلد أسوف ملتجئا لأهل درجين بعد خرابها عام 440 هـ / 1048 م.

وقد ورد ذكرها زمن الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر باعتبارها نقطة التقاء للمسالك العابرة بين جناحي التوزع الإباضي في بلاد الجريد من جهة ومن جهة ثانية بلاد أريغ ووارجلان. وحتى في القصة المرتبطة بالحديث عن الانتقال إلى عالم الفناء في قصة جغراف، ورد ذكر مجال أسوف بذات المعنى المرتبط بالانتقال والتحول. وقد ظلت إلى وقت متأخر محتفظة بهاته الخصوصية من حيث التركيبة السكانية لهذا المجال.

8

اذ يشير العدواني إلى قبائل زناتة كآخر من سكنها قبل الوجود الهلالي. وكنا قد أشرنا في موضع سابق إلى وجود وجود عدد من القبائل الأخرى التي كان بها حضورها وإسهامها في هذا المجال الواحي خاصة جماعات لواتة التي

1

حكمه

بين

/558 - 527

وهم المنسوبون لأبي محمد عبد المؤمن بن علي الكومي الذي ينظر اليه المؤسس الفعلي الذي شد أركان الدولة الموحدية، استمر 1133 - 1163 م. ينظر: صالح بن قربه عبد المؤمن بن علي الكومي مؤسس دولة الموحدين، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1991. ينظر أيضا: أبو بكر الصنهاجي، المقتبس من كتاب الأنساب في معرفة الأصحاب، تح عبدالوهاب بن منصور، دار المنصور للطباعة والوراقة، الرباط، المملكة المغربية، 1971. تشير عدد من المراجع الى وفرة الموارد المائية بهذا المجال واعتبار ذلك عاملا مساعدا في زراعة النخيل وحتى في التواصل بخاصة. مع منطقة غدامس لما كانت تمثله من ذلك ينظر: غنابزية علي، محمد العدواني، ص 2. كوفي، المرجع السابق، ص ص 21 - Voisin. Ibid.p 16.37. الطاهر عمارة الأدغم، تاريخ وأنساب، مطبعة الرمال، الوادي، الجزائر، ط 2، 2016، ص - ص 35 36، ص 97. 3 الدرجيني، المصدر السابق، ج 1، ص- ص 156 - 157.

2

أهمية. عن

4 الوسياني، المصدر السابق، ج 2، 793. لم نفهم هنا ما كان قد أشار اليه علاوة عمارة من ربط بين هجرة سكان درجين و تأسيسهم لقرية أسوف كما أسماها. ينظر: علاوة عمارة ظهور وانتشار. . .، ص 266. اذ من غير المعقول أن يلجئوا الى مكان مجهول لا عمارة فيه وهم يسعون لأن يأمنوا بأنفسهم من العوادي. أما عن لفظ القرية فهو غالبا ما يفيد العمران حسب ما هو في العمارة المجالية. ينظر: محمد حسن، الجغرافية التاريخية لأفريقية، دار الكتاب الجديد المتحدة،

تونس، ط 1،

5

6

2004

ص

35 - 18

ص

الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 736. الوسياني، المصدر السابق، ج 2، ص 745، 831، 833. الدرجيني، المصدر السابق، ج 2، ص 480.

نفسه، المصدر السابق، ج 2، ص 666. 7 مؤلف مجهول، كتاب ري الغليل، ص 1.

8

ة العدواني، المصدر السابق، ص 134.

214