التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

الفصل الرابع

التمدد الهلالي وانتشار المالكية

1

2

4 - تراجع وانحسار الجماعات الاباضية

عرف المجال الواحي في نسقه العام حالة من تصادم المصالح وتداخل بمجالات النفوذ

لعديد الأطراف القبيلة ذات الحضور العملي وهو ما كان وراء اشتداد الصراع الذي أثر بشكل واضح على موازين القوى بعموم بالمنطقة.

ولعل الجماعات الإباضية الواقعة بشكل عام ضمن هذا الفضاء كانت الأكثر خضوعا لنواتج هذا الواقع الذي يبدو أنه سيكون مؤلما بالنسبة لمستقبلها المجالي والوجودي من أصله.

لقد كان للتحول السياسي الحاصل في إفريقية والذي جاء بصنهاجة المتبنّية للمذهب المالكي عاملا

مهما في امتداد الصراع مع زناتة بخاصة حول المعابر والمنافذ المفضية للمسالك التجارية الدولية وقتذاك. فقد كان في كل جولة من جولات الصراع التي تنتهي بهزيمة زناتة تأثير على بداية تراجع الجماعات الإباضية وانحسار مجالها الجغرافي وانكماش في عدد الأتباع.

وهي الحركة التي ستمثل منطلق بداية التراجع الذي حدد أحدهم معالم بداياته في أعقاب ما منيت به ثورة أبا يزيد النُّكَارِيَّة،، وهي الثورة التي الثورة التي انتهت الى الفشل كونها لم تحقق واقعيا ما كان معقودا عليها من

آمال لصالح واحدة من أبرز حركات المعارضة السياسية التي كانت على ما يبدو تستهدف تقويض

الفاطمي، أو على الأقل أن تُوجد لنفسها موطأ قدم سياسي.

لعل ظهور الحركة الهلالية وما حملته معها من منحنى التغيير المرافق لها اجتماعيا وثقافيا ستكون بلا

شك عاملا رئيسيا ربما في تسارع وتيرة هذا الانكماش.

في ظل هذه الأجواء كان الإباضية قد اتجهوا اعتبارا من مطلع القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، أي في وقت سابق للحركة الهلالية، اتجهوا نحو تأسيس منظومة الحلقة التي كانت بدايات نشأتها في الغار التسْعي بالمجال الواحي في أريغ اعتبارا من العام 409 هـ / 1018 م.

3

الشماخي، المصدر السابق، ج 1، ص 67. روبيرتو روبيناتشي، المرجع السابق، ص 23.

3 ارتبط شأن هذا الغار بنزول الشيخ أبي عبد الله إلى أريغ سنة 409 هـ / 1018 م، وإليها نسبت تسمية الغار الذي يبدو أنه كان بآجلو حسب ما أكد الوسياني فيما حدّده بأن "غاره الذي حفر له أبو القاسم في قصر بني نونه يدعى التسعي .. حفره وهو في ناحية الشمال

من القصر، على قبالته مصلى يزار مستجاب " الوسياني: المصدر السابق، ج 3،

ص

629

نفسه، ج 2، 26

216