التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٢٢الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي
الفصل الأول أخرى. كما أشار أيضا الى شخص عنان بن دليم المطرفي اللطنفي الذي قال عنه أنه قد غيّر مساره فجاز فوق أريغ بعد أن خرج من منطقة تنديت حتى وصل الى آجلو. وأمام هذه الرواية تبدو فيها أريغ كحيز جغرافي مستقل بذاته. وغالبا ما يتكرر هذا حينما تتم الإشارة إلى بعض المناطق باعتبارها كيانا مدينيا قائما بذاته كتين يسلي وآجلو الشرقية والغربية أو تَاوُغُلانتْ (وُغلانت) 3. ونحن لا نستطيع أن نفصل في ذلك إلا باحتمال أن تكون أريغ فعلا مدينة كباقي المدن الواقعة في نفس المجال الجغرافي، إلا أن شهرتها ربما كانت أوسع وحضورها كان أعظم فتكون قد طغت بذلك على باقي المدن الأخرى، لتصبح الإشارة في معرض الحديث عن الكل المندرج ضمن الجزء، وهو مالا يمكن تجاوزه في إطار تناولنا لهاته الدراسة.
4
من الزاوية الجغرافية، يمكن أن يكون ابن خلدون أفضل من حدد لنا امتداد المجال الذي يبدو أنه أخذ تسميته اعتبارا من تركز جماعة ريغة أو بنو ريغة عبر طول مجرى الوادي الذي ستكون نسبته إليها. تعود تاريخية هذا المجال إلى الفترة النوميدية حسب الحسن الوزان ولو أنه متأخر نسبيا ولم يقدم شاهدا ماديا، الا أن ذلك قد يعني أن المنطقة كانت نقطة استقطاب ديمغرافي كبير تعاظم مع الوقت ليصل في زمن المؤلف إلى أعداد غفيرة حسب ما أفاد به من الاشارة التي أوردها بخصوص وجود ألفين وخمسمائة كانون أو فرن، إلى افتراض أن مقتضى هذا العدد يستدعي ارتفاع معدلات الطلب على الآجر المستخدم في البناء.
1
2
الوسياني أبو الربيع سليمان بن عبد السلام بن حسان سير الوسياني، تح عمر بن لقمان حمو سليمان بوعصبانه، نشر وزارة الثقافة بسلطنة عمان، مسقط، ط 1، 2009، ج 2، ص 704. الوسياني، المصدر نفسه، ج 1، ص 374. وقد عرفت تنديت بأن بها قصرا و التي ربما قد تكون ما يعرف اليوم باسم تندلة الى الشمال الشرقي من مدينة جامعة اليوم. وهو غير مستبعد في ظل التقارب اللفظي للكلمة. وقد كانت عدد من الجماعات اليهودية تحظى بالاستقرار في آجلو حتى أنهم ملكوا الأجنّة بها كما كان أحد الأعلام قد عقب على ذلك بقوله دعوا الناس يعيشوا في بلدكم. الوسياني، المصدر نفسه، ج 1، ص 454.
3
4
تعد هذه المناطق من أهم البلاد التي تمت الاشارة اليها ضمن مجال أريغ موزعة بين شماله وجنوبه. وهم حسب ابن خلدون من زناته الذين استقروا بهذا المجال الذي أخذ اسمه طبونوميا نسبة اليهم، اين أقاموا العديد من القصور المنسوبة اليهم والتي ستكون ضحية عمل الميورقي في حركته ضد الموحدين الذين ربما كان لهم حضور في هذا المجال. ينظر: ابن خلدون، المصدر
السابق، ج 6، ص 64.
5
ابن خلدون، المصدر السابق، ج 6، ص
64
6 الوزان، المصدر السابق، ج 2، ص 135. وهو لا يقدم أي شواهد مادية تخرج هذا الكلام من العمومية الغالبة عليه.
24