التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠الفصل الرابع
التمدد الهلالي وانتشار المالكية
الفرسطائي (ت (504 هـ/1111 م) إلى وارجلان واستقر بـ"تماواط " كما هرب منها أيضا الشيخ أبو صالح
الياجراني إلى وارجلان 2.
4 - 1 - 3 – المؤثرات المذهبية:
ونقصد بها ما كان قد واجهته الجماعات الاباضية من مواقف بلغت في بعض الحالات لدرجة ما
يمكن اعتباره مضايقة دفعت بتلك الجماعات الى الاعتزال والانحصار في مجالات معلومة مما أثر في نهاية المطاف على انتشارها وتراجعت أمام تقدم المذاهب التي صارت لها الغلبة في ذلك.
فلقد أثر صراع الإباضية المذهبي مع المخالفين لهم أيما تأثير على وضعية المذهب بخاصة أمام تقدم المالكية كما أشير لذلك في موضعه. وفي هذا نستحضر ما قام به سحنون بن سعيد منذ القرن 3 هـ/9 م بمحاربة كافة الجماعات المخالفة للمالكية وشتّت حلقهم من الجامع. وهو الاجراء الذي طال أيضا حتى المذهب الحنفي الذي كان مذهب الأغالبة والتزمت به بعض الجماعات ببلاد الزاب ولو لوقت معلوم. ولعل الهدف من وراء ذلك هو السعي لتوحيد كل بلاد المغرب مذهبيا تمهيدا لتوحيدها سياسيا. فلا غرو إذن أن نجد المعز بن باديس (406 - 453 هـ/1015 - 1061 م بعد ذلك يُخضع المذاهب المخالفة بالقوة والسيف من أجل تحقيق هدفه. وإن كان سحنون انطلق من وجهة نظر دينية فإن إجراءه جاوز البعد الديني وتعدّاه للسياسي، وقد وجد المعز بذلك أرضية مناسبة تسمح له بأن يعلن عن المذهب المالكي مذهبا للدولة. وسبقه إلى ذلك ابن عمه حماد بن بلكين في المغرب الأوس.
1
تماوط أو تماواط أو تماوطت هي واحة من واحات وارجلان اندثرت حاليا وقد سُمّي الوادي الذي يسبقها بهذا الإسم "ساقية تماوط". ينظر الشماخي، المصدر السابق، ج 3، ص 840. 2 الدرجيني، المصدر السابق، ج 2، ص 269.
3 أبو العرب، المصدر السابق، ص
وانتشاره، الدار التونسية للنشر، تونس،
4
184. ينظر أيضا المبروك المنصوري، الفكر الإسلامي في بلاد المغرب تشكله وتطوره
2011
ص
244. عبد العزيز المجدوب: المرجع السابق، ص 71 - 72.
نجم الدين الهنتاتي، المذهب المالكي بالغرب الإسلامي إلى منتصف القرن الخامس الهجري، منشورات تبر الزمان، تونس، 2004،
2004، ص 182 - 183.
5
المبروك المنصوري، المرجع السابق، ص
- ص
248 - 247
223