التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

الفصل الرابع

التمدد الهلالي وانتشار المالكية

وكان الشيخ أبو علي السني من أوائل من سار على نهج أبي مدين بحيث قام بدور رئيس في نشر المذهب المالكي بمنطقة الجريد وإضعاف إباضية بني درجين. وقد كان أهل السنة في هذا العهد أكثر علما وأقوى حجة من الإباضية.

إن الصراع بين المالكية والإباضية في بلاد الجريد قد تحول في بعض الأحيان إلى صدام وذلك عندما يتعدى أحد الطرفين على الآخر، وغالبا ما كانت الغلبة للمالكية، ويورد الدرجيني رواية تبيّن التحول في الصراع بين الطرفين، فقد كان الإباضية بـ"تين زرتين" يعقدون حلقاتهم العلمية على مرأى ومسمع من المالكية دون أن يمسسهم سوء منذ عهد أبي الربيع سليمان بن يخلف واستمرّت كذلك إلى عهد أبي محمد بن محمد اللنثي (القرن 6 هـ / 12 م) الذين تجمّع حوله تلاميذ أبي الربيع فعقد فيهم الحلقة، وحين نشبت الفتنة بين بني "تاكسينت" وهبيتهم ومالكيتهم أقحم أحد تلاميذ أبي محمد العزابة في الصراع فقام المالكية بإخراج عزابة أبي محمد وملاحقتهم وطردهم من المنطقة، فتفرقوا في الحواضر الأخرى ولم يبق لهم بتلك المنطقة وجود إلى اليوم.

عبد

الله

وبمجال أسوف برز دور الشيخ طاهر المزوغي (ت 646 هـ / 1248 م) الذي استقر بمجال أسوف واجتهد في نشر المذهب المالكي بالمنطقة، وقد كُللت جهوده وجهود من جاء بعده بالنجاح. وفي اشارة نجدها في وقت متأخر لدى الشيخ محمد الطاهر بن دومة (ت 1403 هـ/1982 م) في مخطوطته حول أخبار وأيام وادي ريغ، يذكر – من دون أن يحدد تاريخا - أن أعرابا من صحراء تونس ناحية الجريد وصحراء قابس وطرابلس قدِموا إلى سوف بقصد المصيف في الرمال، ومنهم الشيخ خليفة والشيخ مسعود ابنه والشيخ بوناب. وعملوا على نشر المذهب المالكي بها نشرا جميلا. ولعله قصد بذلك الجهد الذي ظهر خلال الفترة الحفصية مع بروز دور الجماعات الشابيَّة، حيث لا يزال الى اليوم بمنطقة سوف نجد حضورا

1

الدرجيني، 2 الدرجيني،

المصدر السابق، ج 2، ص 335.

المصدر السابق، ج 2، ص 302.

225