التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

الفصل الرابع

التمدد الهلالي وانتشار المالكية

لهذا الاسم الذي نجده في مسجدين. وهو ما يؤكده الاختفاء الكلي لجميع الشواهد الدالة على أي أسبقية للوجود الإباضي بالمنطقة.

وقد ساعدت عوامل أخرى في عملية انكماش المذهب الإباضي منها نشاط الزوايا والمرابطين، والمدارس، وحركة التأليف، وكذا النفوذ الاجتماعي والتأثير المذهبي، مما أوهن النفوذ الإباضي، فمال أتباع الإباضية حينها إلى الانحسار والانعزال في المناطق التي حاولوا فيها البحث عن نوع من الاستقلال الذاتي يحافظون من خلاله على تعاليم مذهبهم، وتقاليد مجتمعهم

3

زيادة على تلك العوامل؛ هناك عوامل أخرى ذاتية تخص أتباع المذهب الإباضي الذين انقسموا على أنفسهم إلى فرق وجماعات متنازعة؛ بل ومتناحرة في بعض الأحيان. فقد تعرض المذهب إلى انشقاقات فرقت شمل الجماعات الإباضية ببلاد المغرب؛ بدءا من حركة النكار التي أثرت على المذهبي تأثيرا سلبيا عميقا نظرا لكثرة أتباع النكار الذين انفصلوا عن الإباضية الوهبية منذ وقت مبكر، وقد استمر وجود هذه الفرقة المنشقة إلى العصر الحديث خاصة بجزيرة جربة، وهذا الانقسام ألقى بظلاله على الفكر الإباضي حيث زعزع وحدة التفكير والمعتقد، إذ أصبح لكثير من الفرق المنشقة كالنكارية والخلفية والحُسَيْنية والسَكَّاكية وغيرها من الفرق الأخرى آراء عقدية تخالف ما كان عند الوهبية، واعتبر الكثير من فقهاء الإباضية أن الفرق المنشقة لا يربطها مع الإباضية غير التاريخ. حيث أسهم ذلك في اضعاف المذهب وأفقد

1

محمد الطاهر بن دومة، أخبار وأيام وادي ريغ، تح محمد الحاكم بن عون، (مذكرة مكملة لنيل شهادة الماجستير في التاريخ، تخصص علم المخطوط العربي، إشراف إبراهيم بجاز، جامعة منتوري قسنطينة الموسم الجامعي 1431 هـ - 1432 هـ /2010 - 2011)،

ص 121.

2

3

علاوة عمارة، ظهور وانتشار

6 …

ص 274.

4

صولة الغدامسي وأبي العباس أحمد بن سعيد، مقدمة التحقيق (العربي بن علي بن ثاير)،ص- ص 59 - 60. ومثال ذلك مقتلة تقيوس بتوزر بين الوهبية والنكار، وكذا فتنة كنومة التي نجا منها جد الدرجيني سليمان بن علي بن يخلف بأعجوبة بعد أن طعنه أحد النكارية وأفضت إلى هروب الوهبية من كنومة. ينظر الدرجيني، المصدر السابق، ج 1، ص 151 ج 2، ص.344 رجم محمد عبد الحليم المرجع السابق، ص 152 - 153.

5

عبد الرحمان عثمان حجازي، تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الافريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر هجري، المكتبة العصرية، بيروت، 2000، ص 63.

226