التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

الفصل الرابع

التمدد الهلالي وانتشار المالكية

حماس أتباعه تدريجيا، وبدأت أحوالهم تتغير من سيء إلى أسوأ، حتى انتهى الأمر بالكثير من الأتباع إلى التخلي عنه نهائيا.

من جهة أخرى؛ يرى بعض الباحثين في الانتكاسة الإباضية، أن التراجع والتقهقر يعود إلى تراجع النشاط الدعوي وتدني مستواه بشكل عام. رافق ذلك ما حدث من ضعف في الحراك العلمي الذي كا يفترض فيه أن يكون مصاحبا له ومتصلا به لما يحققه من خدمة وما يستمده في الوقت ذاته من قوة. مما أدى إلى انسلاخ العديد من أتباع الإباضية عن المذهب، كما أن تخلّي الإباضية عن الدعوة أوقف عملية الاستقطاب للمذهب، فأصبح أتباع المذهب في تناقص تدريجي مستمر، ومن بقي محافظا على مذهبه تخلى عن التزاماته إزاءه، وفقد تلك الغيرة المذهبية التي بها تبقى جذوة المذهب متقدة فلا يأبه لغيره ولا يهمه أمر جماعته، إلا من عُصم من ذلك فأبقى الله به الإباضية إلى اليوم.

4 - 1 - 4 - المؤثر السياسي:

يتعلق الحديث في هذا الجانب بواقع المتغيّرات السياسية التي ستشهدها الجماعات الاباضية.

وإن كان ذلك قد تم بصورة تدريجية اعتبارا من معركة مانوا (283 هـ/896 م) الى سقوط الامارة الرستمية. وهو ما كانت له نتائجه الوخيمة على مستقبل الجماعات الاباضية على أكثر في حين كان مستوى من التأثير على المستوى العسكري أكثر وضوحا في ظل تراجع الدور العسكري الذي كانت تمثله نفوسه وما كان لها من دور في تاريخ قيام الامارة الرستمية واستقرارها. 4 فكان السقوط الرستمي فرصة للظهور

5

فكان

الفاطمي الذي صارت معه الجماعات الاباضية محل فرار وملاحقة في ظل غياب درعهم الواقي التجاء غالبيتهم بعد أن تفرقوا في البلدان واتجهوا بخاصة نحو وارجلان وما كان قد جاورها من المجالات

6

الواحية التي سيكون لهم فيها جليل الفضل.

1

علاوة عمارة، ظهور وانتشار

6 …

ص 273.

2 أحمد بن سعود السيابي، الإباضية بين الماضي والحاضر، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، سلطنة عمان، ط 2، 2015، ص 83.

4

3 Virginie Prévost، "Les enjeux de la bataille de Mànù (283/896)"، p. 4 - 5.

5 Virginie Prévost، op. cit.، p. 5.

علي عشي، المرجع السابق، ص 106.

6

مسعود مزهودي، المرجع السابق، ص 130. عبد الرحمان عثمان حجازي، المرجع السابق، ص 57 - 58.

227