التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

الفصل الرابع

التمدد الهلالي وانتشار المالكية

الراب ففروا هاربين إلى الأندلس؛ وهناك دخلوا في خدمة المنصور بن أبي عامر وأسس بنو برزال هناك إمارتهم بقرمونة. ليبدأ بعدها التراجع الحقيقي لإباضية الزَّاب، والذي زاد من حدته ما قام به بلكين من قتل وتشريد طال زناتة الزَّاب وتهجيرهم إلى سواحل البحر المحيط وجنوب المغرب الأقصى ونحو واحات الصحراء 2.

وقد أشار الباحث علال بن عمر الى أن الانحسار الإباضي قد ازداد خلال الفترة الصنهاجية والحفصية مرتبطا بما أنشأه " الصنهاجيون في افريقية والمغرب الأوسط شبكة من المدن المالكية غيّروا بها وضعية الإقليم مذهبيا وسياسيا، وشيئا فشيئا تم استئصال الإباضية من عديد المناطق كالجريد وأريغ والزاب

وغيرها "3. .و و بالنسبة لي فان ما طال من تخريب لقلعة درجين بالجريد سنة 440 هـ/1048 م وقتل من فيها انما كان من أشد الضربات الموجعة لجموع الاباضية بالمجالات الواحية لواقع ما كان من تواصل بينها وما كانت تمثله من اعتبارها حلقة ترابط بين بلاد الجريد والمجالات الواحية في عمومها.

إن هذا الانهيار الذي عرفته الجماعات الاباضية ببلاد الجريد سيكون له بالغ الأثر على مستقبل الحضور بالمجال الواحي للمغرب الأوسط خاصة وأن الاباضية لم تكن لهم أي سلطة سياسية عدا السلطة المعنوية التي كان يمثلها المشائخ بما تمتعوا به من سلطة معنوية. مع هذا فقد أدرك اباضية بلاد المغرب مع فشل ثورة أبي خزر ضد السلطة الفاطمية، أدركوا مدى ما ألوا اليه من ضعف وما صاروا عليه من هوان دفع ببعض منظريهم الى الدعوة لإعادة النظر في ترسيم علاقات جديدة مع المخالفين ضمانا لحفظ مستوى من السلامة التي يعقد عليها العزم للاستمرار فنجد أبا صالح اليراسني اعترض على زعماء تلك الثورة قائلا:" لا تهيجوا على أنفسكم أهل الخلاف فإنهم أكثر منكم عددا ومددا وأقوى يدا". . وأمام القضاء على على تلك الثورة تأكد واقعيا ما آل اليه الوضع الاباضي من حال الهزيمة العسكرية على يد الفاطميين. وهو

1 مؤلف مجهول، مفاخر البربر، ص 182.

2 علاوة عمارة، ظهور وانتشار. . .، ص 263.

3

4

علال بن عمر، المرجع السابق، ص 519.

الدرجيني،

5 الدرجيني،

المصدر السابق، ج 2، ص 171.

المصدر السابق، ج 1، ص 128.

229