التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

الفصل الرابع

التمدد الهلالي وانتشار المالكية

ما شكل مجال استفادة واسعة للمالكية الذين نجحوا في استمالة العديد من المجتمعات القبلية نحوهم ليصبح مع ذلك مغرب القرن 4 هـ/ 10 م في معظمه مالكيا.

أمام كل هذا الواقع بتطورات أحداثه المتعاقبة تحل ببلاد المغرب حركة القبائل الهلالية التي كانت في

أصلها نتاج قرار سياسي اتخذ ضد أفريقية. وقد كان لهم جانب من التأثير على الحضور الاباضي بالمجالات

3

2 الذي

الواحية من حيث انتماء عدد من الزعامات المحلية لها كما هو الحال مع شخص سعادة الرياحي تزعم الحركة التي حولت الزاب إلى التصوف السني. من جهته فان الحضور الهلالي كان له جانب من التأثير على منظومة التوزيع الاجتماعي في ظل تواري المشهد الزناتي الذي فقد بريقه لصالح الحضور الهلالي الذي نجح في السيطرة على المجالات الواحية في معظمها بعد أن تحول بنو يفرن ومغراوة لاستيطان جنوب تلمسان والمغرب الأقصى وواحات الصحراء أين عمدوا الى بناء قرى خاصة بهم كما هو الحال بوارجلان. ويؤكد علي يحي معمر أن من بين أهم أسباب اندثار المذهب من عموم بلاد افريقية هو تحللهم من نظام العزابة الذي لا يستطيع فيه الفرد أن يشدَّ عن الجماعة المسلمة بارتكاب المعصية فيحكم عليه بالبراءة. فلما تحلل أولئك الناس من نظام العزابة أدى بهم إلى عدم الاهتمام بالتعليم، وأدى بالأفراد إلى عدم التحرج من ارتكاب المعاصي، وغلب عليهم الجهل ثم توالى عليهم العدوان الخارجي مما جعل أتباع المذهب يهجرون

تلك المناطق متوجهين نحو جربة.

4 - 2 - مظاهر الانحسار

خلال القرن 6 هـ /12 م، تأكد جليا التراجع الحقيقي للجماعات الاباضية التي تكون قد فقد الكثير من مراكز تجمعاتها التي كانت تعد منارات مهمة لها. وهو ما نجد له اشارة في كلام الباحث أحمد بن سعود

1

علاوة عمارة، دراسات، ص 134.

2 يذكره ابن خلدون باسم العالم بالسنة الذي أخذ عن الصالحين والفقهاء من أهل تازة ببلاد المغرب الأقصى قبل أن يعود لموطنه طولقه ببلاد الزاب التي باشر فيها سياسة تغيير المنكر كما يعبر عنها حينها وصار ذلك عنوان شهرته ابن خلدون، المصدر السابق، ج 6،

ص 51.

3

4

5

علاوة عمارة، ظهور وانتشار. . .، ص 274. كما ينظر ألفرد بل، المرجع السابق، ص 199.

علاوة عمارة، ظهور وانتشار

6 …

ص 270. وينظر لنفس صاحب المقال، الهجرة الهلالية، ص 50.

علي يحي معمر الإباضية، الحلقة الثالثة، ص 693.

230