التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨الفصل الرابع
التمدد الهلالي وانتشار المالكية
السيابي:" لقد استمر وهج هذا النشاط الدعوي حتى القرن 4 هـ /10 م، ثم بدأ الإباضية في الانكماش، بدأوا في التراجع، بدأوا في التقلّص، فقد قل نشاطهم الدعوي، وقلّ نشاطهم العلمي، فأخذ المذهب الإباضي إما أن يختفي من بعض المناطق، وإما أن يتقلّص في غيرها، وفي بعض البلدان اختفى منها تماما، وربما اعتمد السيابي في جعل القرن القرن 4 هـ / 10 م بداية للانحسار على رواية الدرجيني الذي ذكر فيها- أثناء ترجمته لأبي عثمان عمرو بن خليفة السوفي وإظهار دوره في الدفاع عن المذهب بالجريد- أن منطقة الحامة وهي من مدن قابس بالجنوب التونسي لم يزل المذهب الإباضي بها في إدبار منذ عهد أبي القاسم مخلد وأبي خزر يغلا بن زلتاف القرن 4 هـ / 10 م)، وما طرأ على كل واحد منهما وعلى من بعدهما حتى إذا كان في زمان الشيخ أبو عثمان السوفي (القرن 6 هـ/12 م وليس فيها من أهل المذهب إلا أطلال بالية، ومساجد عامرة كالخالية 2.
يزيد بن
والظاهر أن تراجع المذهب وانحساره في المناطق الأخرى كان بسبب ضعف نظام العزابة بها، إذ أن أتباع المذهب بدأوا ينسلخون شيئا فشيئا من ذلك النظام حتى اندثر في بعضها تماما ولم يبق إلا في مستوى ضيق بين بعض المشايخ، ولم يعد له أي دور يذكر لا علمي ولا ديني ناهيك عن الأدوار الأخرى، كما كان انتشار المذهب تدريجيا كما هو شأن انتقال الأفكار التي تسري في المجتمعات شيئا فشيئا حتى تتمكن؛ كذلك كان الأمر بالنسبة لانحسارها وتراجعها، فإذا كان الانحسار قد بدأ منذ القرن 6 هـ/12 م فإننا نجد المصادر الجغرافية تتحدث عن وجود لأتباع المذهب في المناطق التي طالها الانحسار حتى القرن 8 هـ/14 م، إذ نجد التجاني على سبيل المثال يتحدث عن الإقليم الشاسع بين قابس وطرابلس في تلك الفترة؛ ويقول أن الغالب عليه مذهب الخوارج خصوصا أهل الساحل منهم. ما قد يعني أن الأمر انما يتعلق أساسا بالحديث عن التجمع لاعن الوجود الذي يمكن أن يستمر حتى بوجود أفراد قلائل. وفي ما يلي أهم ملامح ذاك
التراجع الحاصل بالمجالات محل الدراسة:
3
1 أحمد
2
بن سعود السيابي، المرجع السابق، ص 80.
الدرجيني،
المصدر السابق، ج 2، ص 303.
3 التجاني، المصدر السابق، ص 119.
231