التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

الفصل الرابع

التمدد الهلالي وانتشار المالكية

4 – 2 – 1 – الانحسار من بلاد أسوف وأريغ

لعل بلاد الجريد كانت المعنية أكثر من غيرها ببداية التراجع والانحسار، والتي استسلم أهلها للمذهب المالكي، وانسلخوا من المذهب الذي اعتنقوه لقرون عديدة. تبعها في ذلك بلاد أسوف وأريغ التي تأثرت بما وقع ببلاد الجريد بحكم التقارب الجغرافي وما كان مفروضا من التواصل الوثيق الذي كان قائما. غير أن الإباضية عموما في مختلف المناطق الأخرى وحتى ببلاد افريقية صمدوا في وجه المد المالكي وكذا في وجه السلطات السياسية التي أرادت تقويض المذهب الإباضي. واستطاعوا أن يحافظوا على ما تبقى من أتباعهم في التجمعات الأخرى كجربة ووارجلان وجبل نفوسة ووادي مزاب.

كان لأعلام المذهب المالكي بالجريد أثر كبير في إضعاف المذهب الاباضي به، حيث ظهر في القرن 6 هـ/12 م عالم مالكي كبير يسمى (الشيخ أبو علي السنّي) الذي بذل جهودا في إقناع كثير ممن بقي من إباضية الجريد في التحول عن مذهبهم بالحجة والإقناع. وكان من أوائل من سار على نهج أبي مدين شعيب، بحيث قام بدور رئيسي في نشر المذهب المالكي بمنطقة الجريد وإضعاف إباضية بني درجين. مستفيدا في ذلك من كون المنتسبين لمن عرفوا بأهل السنة في هذا العهد أكثر علما وأقوى حجّة من الإباضية. زيادة على على ما كانوا قد تلقوه من دعم ومساندة من السلطة السياسية القائمة. ولأجل ما قام به من نشاط استحق أبو علي السني لقب "سلطان الجريد" ذلك اللقب الروحي الذي مازال متداولا بين سكان المنطقة إلى اليوم.

من جهته وصف صالح باجية حال الإباضية بها في القرن 7 هـ / 13 م بقوله:" وبقي الإباضية بالجريد أسرا أشتاتا وقد اندمجوا بالعرب المستوطنين من قبائل) رياح وسليم (وأصبحت المنطقة سنية مالكية

وصار المذهب الإباضي بعد ذلك نسيا منسيا لا ينتسب إليه أحد والنسبة إليه سُبّة لا تغتفر ا

411

1 محمد رجب عبد الحليم المرجع السابق، ص 154.

2

3

4

الدرجيني،

المصدر السابق، ج 2، ص 335.

صالح باجية، المرجع السابق، ص 141.

صالح باجية، المرجع السابق، ص 142.

232