التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠الفصل الرابع
التي
التمدد الهلالي وانتشار المالكية
المصادر الإباضية أشارت إلى وضع المذهب و مآله بالمنطقة من خلال ما ذكره الوسياني في روايته تحكي حركة فرار جموع من الإباضيين من الجريد احتفاظا بانتمائهم المذهبي حيث أشار إلى فرار امرأتين من لواتة خوفا أن يُجبرا على تبديل مذهبهم، حيث تغيّرت لواتة طرّة وتحوّلت عن الإباضية إلى مذهب آخر يسمونه الإباضية) حشوية)، وهم الذين سلكوا - من وجهة نظرهم في صفات الله تعالى مسلك التجسيم فأثبتوها كما هي للمخلوق ويسمونهم أيضا المجسّمة فهربتا منهم لئلا يكرهونهما على ترك دين الوهبية وكان هروبهما لتاجديت، وعند سماع علماء الإباضية بأمرهما وتعلقهما بالمذهب تزوّج الشيخ عيسى بن إبراهيم واحدة منهما تسمّى أمّ العز؛ فولدت له الشيخ محمد، وتزوج الشيخ عبد الرحيم بن أبي أختها وتسمّى مغريت؛ فولدت له الشيخ أيوب بن عبد الرحيم (القرن 5 هـ/11 م). وتبعا للجريد فقد الإباضية كل بلاد افريقية ثم أسوف وأريغ، فوارجلان ويؤكد الأستاذ الباحث علاوة عمارة اكتساح المالكية لمعاقل الجماعات الإباضية، ونجاحهم في ضمّ عديد الجماعات الموالية للإباضية وتحويلهم إلى المالكية في كل من بلاد الرّاب وقسطيلية ووارجلان وكما كان اعتناق المذهب المالكي من قبل الإباضية فرديا كان أيضا جماعيا على غرار أهل حامة الجريد الذين اعتنقوا المالكية بعد فشل أبي عمرو عثمان بن خليفة السوفي في المناظرة العلنية التي كانت له مع بعض علمائها.
منصور
2
بأسوف برز دور الشيخ طاهر المزوغي (ت 646 هـ/1248 م) الذي يكون قد استقر بها وعمل على نشر المذهب المالكي فيها. وقد كللت جهوده وجهود من جاء بعده بالنجاح حتى لم يبق بأسوف أي أثر مادي أو معنوي يوحي بأسبقية الوجود الإباضي بھا 4.
وأمام هذا الواقع بات من الواضح أن أتباع الإمام جابر بن زيد رغم محاولاتهم الحثيثة لم يكنب لهم غير الاحتفاظ بمحدودية نفوذهم في كل من جربة وجبل نفوسة وبلاد مزاب التي لجأوا إليها وبنوا بها مدنا
جديدة اتسعت لهم.
1
لواتة هي قبيلة بربرية موضعها الأصلي بناحية برقة أما طرة فهي منطقة بنفزاوة ببلاد افريقية، والمقصود بلواتة طرة أي القبائل اللواتية التي تقطن طرة. ينظر الشماخي، المصدر السابق، ج 3/ص 869.
2
3
الوسياني، المصدر السابق، ج 2، ص 667. الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 741.
الدرجيني، المصدر السابق، ج 2، ص 303 - 304.
4 علاوة عمارة ظهور وانتشار. . .، ص 274.
233