التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

الفصل الرابع

التمدد الهلالي وانتشار المالكية

في وقت لاحق سنلحظ نظام العزابة بمختلف هيئاته ومؤسساته قد انتهى أمره بجربة كنظام نفوذ سياسي وإداري داخل المجتمع الإباضي بداية من سنة 1161 هـ / 1748 م، أي بعد نهاية حكم العائلات والأسر 2،

ويذهب الباحث زهير تغلات إلى أن أهل الجزيرة حين تضاءل دور العزابة فيهم أقدم المشايخ على حمايتها

من حملات النصارى والدفاع عنها، وقد قاد ذلك الشيخ يوسف بن محمد المصعبي

(ت 1187 هـ / 1773 م) وهو آخر من ترأس حلقة العزابة بالجزيرة قبل أفولها.

4 - 2 - 2 - التراجع في وارجلان

3

أمام ما آلت اليه الأوضاع بجربة سيتكر المشهد ذاته بوارجلان فقد أثرت الأحداث السياسية سلبيا على المنطقة منذ سقوط تاهرت وظهور الفاطميين على مسرح الأحداث ببلاد المغرب، حيث تأثرت سدراتة بالصراع الذي وقع بين الفاطميين والوهبية بزعامة أبي خزر وأبي نوح وتعرضت على إثره لهجمات الصنهاجيين الذين تم تحريضهم من قبل الخليفة المنصور الفاطمي .. ولم تزودنا المصادر عن آثار تلك الهجمات وما خلفته من أضرار ثم تعرضت بعد ذلك المنطقة للتدمير والتخريب على يد الجيش الحمادي الذي بعثه السلطان الناصر سنة 468 هـ / 1075 م، وهو أول تدمير تعرضت له مدينة سدراتة.

تعرضت سدراتة ووارجلان أيضا في القرن 5 هـ/11 م لهجمات القبائل الهلالية والسليمية التي زحفت على إقليم وارجلان فخرّبت وغنمت مستغلة غياب السلطة الحاكمة؛ إذ لم تكن وارجلان آنذاك تابعة لأية دولة بل كانت تحت إدارة مجلس العزابة الذي يعتمد على الرعية للدفاع عنها. وبالفعل وقف أهل وارجلان بقيادة عزابتهم لتلك الهجمات بالمرصاد وردوا عدوانهم ويشير صاحب غصن البان إلى أن قبائل بني معقل هي التي قدمت إلى إقليم وارجلان وضواحيه واستوطنت به وصارت لهم فيه معاقل وقصور. وفرضوا الضرائب والجبايات على المناطق التي سيطروا عليها. وهو ربما ما قد يكون سببا في وضع المرابطين أعينهم على

علاوة عمارة، دراسات، ص 134.

محمد المريمي، إباضية جزيرة جربة في العصر الحديث دار الجنوب للنشر، تونس، 2005، ص 35. حول ترجمته ينظر: سالم بن يعقوب، المرجع السابق، ص 162. إبراهيم بحاز وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 4، ص 1031. زهير تغلات الفكر الإباضي، دار الحوار للنشر والتوزيع، سورية، ط 1، 2016، ص 41.

5 Virginie Prevost، Une tentative d'histoire de la ville ibadite de Sadr?ta، op. cit.، p. 2 - 38. 6 Ibid، p. 2 - 38.

234

أعزام، المرجع السابق، ص 113.

1

2

3

4

7