التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢الفصل الرابع
التمدد الهلالي وانتشار المالكية
المنطقة، حيث لم تأمن سدراتة ولا وارجلان ذاتها من حملات المرابطيبن الذين حاولوا فرض سيطرتهم على
جميع
تلك النواحي.
وما إن تخلّصت المنطقة من مخلفات الغزو المرابطي حتى تعرضت لغارات الميورقيين الذين حاولوا استرجاع مجد المرابطين بها، حيث مرّ عليها المغامر الميورقي يحي بن إسحاق سنة 626 هـ / 1229 م فكان أثره أكثر فتكا وأشدَّ تخريبا من قبائل العرب؛ حيث قضى نهائيا على مدينة سدراتة وخرب مدينة وارجلان 2، وأوعزت الكاتبة الفرنسية مادلين بريفول ذلك التخريب إلى غنى وارجلان وسدراتة وأن ذلك كان ضريبة اليسر الذي عاشته سدراتة في تلك الفترة. ويذهب بعض المؤرخين إلى أن سبب اهتمام بني غانية بوارجلان هو رغبتهم على ما يبدو في الاستيلاء على معابر التجارة الصحراوية التي كانت وارجلان أحد أهم منافذها. ومن ثمّ يتسنّى لهم السيطرة على طريق الذهب الذي يربط وارجلان ببلاد السودان. وقد أدرك بنو غانية أهمية ذلك عبر يهود ميورقة الذين كانت لهم بلا شك صلات بيهود توات، و لعلهم يكونوا هم من قادوهم الى أن عرفوهم بذهب السودان. وعموما فقد قام يحي بن إسحاق الميورقي من أجل تحقيق هدفه بتخريب سدراتة وأبادها. وأطلق عنان خيله في الزرع ما بين وارجلان وأريغ. أما وارجلان فقد خربها وهدّم وهدّم كل ما دار عليه سورها إلى المسجد وعادت وارجلان كأن لم يكن لها أثر.
بلا شك، فان من شأن تلك الحروب والضربات العسكرية التي تعرضت لها وارجلان أن يكون لها كبير الأثر في إضعاف المذهب الإباضي بها. عدا أنه لا يمكن التسليم بكونه العامل الأوحد. فقد اعتاد الاباضية عبر تاريخهم السياسي والعسكري أن تكون لهم جوانب من القدرة على مواجهة عوادي الزمن والتصدي لكل العوارض. الا أن سرعة هذا الانهيار الحاصل في وارجلان قد يوحي بأهمية التأكيد على امكانية حضور العامل الداخلي الذي يكون قد هيَّأ الأرضية التي باتت أشد ملائمة لتقبل الهزيمة في ظل ما
1
Virginie Prévost، op. cit. p. 2 - 38.
3
4
2 الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 625 - 626. محمد سعد الشيباني، المرجع السابق، ص 351. بوعصبانة، المرجع السابق، ص 74. نفسه، ص 75 - 76.
5 الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 626.
6
الدرجيني، المصدر السابق، ج 2، ص 314 - 315. الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 643. محمد رجب عبد الحليم، المرجع
السابق، ص 154.
235